الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - الوجه الثاني مقتضى القاعدة بذكريتها، و له عدة تقريبات
الإيمان، و الإيمان عمدة القرب و الزلفى إلى اللّه، بل إن الإيمان هو حقيقة عبادة العقل و القلب و الروح، كما أشار إليه تعالى في قوله وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أي ليعرفون، فاستعمل لفظ العبادة في معرفة العقل و القلب و الروح، و ذلك لأن حقيقة العبادة هي الخضوع و الإذعان و الانقياد و التسليم و الإخبات، و هذه الأفعال إنما يقوم بها العقل بتوسط التصديق و إذعانه بالحق و إخباته له و تسليمه له و انقياده.
فعبادة العقل لا يقوم بها بهيئة بدنية بل بالقيام بهذه الأفعال التي هي حقيقة ماهية العبادة، فإيمان العقل و القلب عبادة للّه تعالى، بل هي أعظم درجة من عبادة البدن، و على ضوء ذلك فإذا كان الإقرار بالولاية هو الموجد و المحقق للإيمان، يكون هو المحقق للعبادة أيضا فموجب الإيمان ذاتيه التعبد و العبودية.
هذا كتقريب أول لهذا الوجه و تم تصويره عبر ذات عبادية الشهادة الثالثة من دون توسيط عنوان الذكرية.
التقريب الثاني: لهذا الوجه (وجه الذكرية)
فهو إن الإقرار بالعقائد الحقة ذكر لساني و قلبي لاشتمالها على إضافة ذاتية للساحة الربوبية، نظير ما ذكروه و قرّروه للعبادة خوفا من النار أو طمعا في الجنة لحصول القربى بأن الخوف من النار يؤول إلى الخوف من اللّه لأنها فعل اللّه، كما أن الطمع في الجنة زلفى إليه لأنها دار رضوانه و لأجل ذلك كان ذكر النار من ذكر اللّه كما أن الجنة من ذكره أيضا تبارك و تعالى، و يشهد لذلك ورود التشهّد بالنار و الجنة بأنها حق في تشهّد الصلاة كما سيأتي. و على ضوء ذلك فالإقرار بالولاية أمر ذكري لأن ولاية ولي اللّه الأعظم هي ولاية اللّه و رسوله و قد قرن ولايته بولاية اللّه و رسوله في جملة من الآيات، و من أجل