الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - الجهة الخامسة في إثبات الجزئية (الندبية الخاصّة) بحسب قاعدة التسامح في أدلة السنن
الخامس: ذهاب جماعة من القدماء إلى عدم الحرمة و الإثم بذكرها في الأذان و الإقامة كالشيخ في المبسوط، بل إن نظر الشيخ في ذلك إلى من ذكرها بقصد الجزئية كما لا يخفى، و الظاهر أن حكمه بعدم الحرمة لإمكان استناد الفاعل إلى تلك الروايات و إن لم يجزم هو قدّس سرّه بها، لكن قد مرّ استظهار فتواه بجواز العمل بمضمونها بقرائن من كلامه في المبسوط، فلاحظ ما مرّ في الفصل الأوّل، كما يظهر ذلك من الشهيد في البيان و كذا العلّامة في المنتهى.
و ذهب الشهيد الثاني في الروضة إلى ذلك مع عدم قصد الجزئية، و يستظهر ذلك مع عدم قصد الجزئية من كل من عبر عنها أنها من أحكام الإيمان لا من أجزاء الأذان كما تقدّم، حيث أنه دال على رجحانها في نفسها تلو الشهادتين، إذ المجموع يتم به الإيمان، فمقتضى تلك العبائر استحباب الإتيان بها لا بقصد الجزئية كما في الصلوات على النبي صلّى اللّه عليه و آله بعد الشهادة الثانية.
السادس: أن منشأ الإعراض الحاصل من أكثر القدماء عن الفتوى بها هو العمل بصحيحة زرارة و أبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي، المشار إليها في كلام الصدوق قدّس سرّه، حيث لم يذكر فيها ذلك، بل الحصر في عدد مخصوص مع أن روايات فصول الأذان و الإقامة مختلفة جدّا و بكثرة في عدد الفصول، بل حتى الصحيح المزبور قد جعل فيه عدد فصولهما متّحد، فلا يصلح الصحيح ليكون منشئا للإعراض و إن كان متينا بالإضافة إلى غيره و لعلّه بلحاظ الفصول الواجبة في الصحة لا المستحبة.
السابع: أنه من المطمئن به أو المقطوع كما تقدّم أن تلك الروايات مروية في أصول أصحابنا و إلّا لما تعرض له الصدوق لعدم وضع كتاب من لا