الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - الجهة الخامسة في إثبات الجزئية (الندبية الخاصّة) بحسب قاعدة التسامح في أدلة السنن
فيها ما يدل على الغلو، بل قد استفاضت الروايات لرجحان إتيانها مطلقا في كل مورد يتشهّد بالأولتين، و أن الشيخ الطوسي نفى الإثم عن العامل به مما يظهر منه اعتبار سندها، بل يظهر منه الافتاء بجواز العمل بها كما مرّ قرائن و شواهد من كلامه دالة على ذلك. و إن أشكل في حجيتها باعتبار الشذوذ في المضمون بسبب خلو بقية روايات الأذان عنها، و كذا العلّامة و الشهيد في البيان و أن القاضي ابن برّاج قد أفتى ببعض مضمونها، و أن الشذوذ في المصطلح الأشهر هو الخبر المعتبر غير المعمول به لانفراد متنه عن بقية متون الروايات، و أن الشذوذ على ماله من معنى مصطلح لا يتنافى مع جريان قاعدة التسامح بعد ما كان غاية ما يصنعه الشذوذ إسقاط الخبر عن الحجّية لا الجزم بالوضع، و بعد ما كان مقتضى العمل به بتوسط القاعدة بعد جريانها لا يحافظ على مضمون الخبر الشاذ الدال على الجزئية في الماهية الأولية بل بعنوان الجزئية الندبية، سواء فسّرنا الجزء المندوب بمعنى العوارض الفردية على الطبيعة أو صوّرنا الجزء المندوب بمعنى المطلوب الندبي في ظرف المطلوب و المتعلق الأصلي و هو الطبيعة. هذا و قد جمع الفاضل المحقق السيد عبد الرزاق المقرم قدّس سرّه في رسالته التي ألّفها في الشهادة الثالثة و غيره ممن تطرق إلى المسألة ما يربو على المائة من فتاوى الفقهاء من عهد المجلسيين قدّس سرّهما إلى يومنا الحاضر باستحبابها في الأذان و الإقامة من دون قصد الجزئية- بل ذهب صاحب المستمسك إلى احتمال الوجوب من جهة صيرورته شعيرة إيمانية من دون قصد الجزئية، قال: «لا بأس بالإتيان بالشهادة بالولاية بقصد الاستحباب المطلق لما في خبر الاحتجاج ... بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر