الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - الجهة الخامسة في إثبات الجزئية (الندبية الخاصّة) بحسب قاعدة التسامح في أدلة السنن
على كل تقدير فهي في صدد الحث و التحضيض و البعث و التحريك و هو معنى الأمر الشرعي و الطلب الندبي.
رابعا: أن الانقياد بنفسه طاعة عند ما يكون مضافا إلى الرسول و الأئمة عليهم السّلام، لأن حسنه العقلي ذاتي و إن لم يكن هناك في البين حسن ذاتي في الفعل و حسن الانقياد بدرجاته عن النية و العزم و الشوق و حركة الجوانح و الجوارح كلها تنصبغ و تتلون بحسن الانقياد، فالفعل في نفسه و إن لم يكن راجحا في نفسه إلّا أنه يطرأ عليه عنوان الانقياد فيجعله راجحا بسبب هذا الطرو نظير ما ذكر في قبح التجري و امتداد هذا العنوان من الجوانح إلى الجوارح و تلوّن الفعل به، و ملخص هذا الوجه أنه مدرك عقلي لقاعدة التسامح في أدلة السنن، مستقل و معاضد لاستظهار المشهور من الروايات، هذا ملخص كبرى إفادة قاعدة التسامح في أدلة السنن الندب الشرعي الخاص.
أما انطباقها على المقام فبلحاظ الطوائف الروائية الثلاث التي رواها الصدوق في الفقيه، هذا إن لم تتم سندا بعد ما مرّ من افتاء جملة من المتقدّمين بمضمونها، و نفى الشيخ الإثم عن العامل بها و إن خطّأه اجتهادا، و قد تقدّم ما فيه الكفاية في المدخل و في الفصل الأول من الشواهد للوثوق بصدورها.
أما الخدشة في ذلك لدعوى الوضع في الخبر أو الشذوذ ممن نقل منه الخبر و أنه على ذلك لا مجرى لقاعدة التسامح فمدفوعة لوجوه:
أولا: أن الناقل- و هو الصدوق قد تقدّم عدم جزمه بالوضع، و إنما جعل من يروي مثل هذه الأحاديث متّهم بالغلو لا متيقن الغلو، و أن الغلو عند الصدوق قدّس سرّه و القميين حدّه معروف الخدشة، و أن الشهادة الثالثة ليس