الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - المقدمة
و ولده و إظهار محاسنهم، بوارهم و تسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم فخرصوا و اجتهدوا في إخفاء فضائله و حملوا الناس على كتمانها و سترها و أبى اللّه أن يزيد أمره و أمر ولده إلّا استنارة و إشراقا و حبهم إلّا شغفا و شدة و ذكرهم إلا انتشارا و كثرة، و حجتهم إلّا وضوحا و قوة، و فضلهم إلّا ظهورا و شأنهم إلّا علوا و اقدارهم إلّا إعظاما حتى أصبحوا بإهانتهم إياهم أعزاء ...) [١] الحديث.
و من هذا يعلم أن ذكر أهل البيت عليهم السّلام حاربه أعداء اللّه بهذه الصورة مع أن ذكرهم لم يكن في أذان أو في صلاة بل كان ذكر فضائلهم و محاسنهم و هم سادة الخلق على رءوس الأشهاد من خلال الخطب و مجالس الذكر فكيف إذن لو ذكر علي و أولاده في الأذان و هو الحق ما ذا كانت تصنع قريش و ما ذا كان يصنع معاوية و هو الذي كان يصعب عليه أن يسمع ذكر خاتم النبيين و سيد المرسلين- الذي نقله و نقلهم من الضلالة إلى الهدى- في الأذان و لو لا خوف الاتهّام بصراحة الكفر و الخروج عن الإسلام لأسقط ذكره صلّى اللّه عليه و آله من الأذان بل من كل شيء في ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إلى هذا المعنى أشارت روايات عديدة من مصادرهم أذكر بعضا منها.
الأولى: ما رواه أحمد بن أبي طاهر في كتاب (أخبار الملوك) أن معاوية سمع المؤذّن يقول «أشهد أن لا إله إلا اللّه» فقالها ثلاثا، فقال: أشهد أن محمّدا رسول اللّه فقال: للّه أبوك يا ابن عبد اللّه لقد كنت عالي الهمة، ما رضيت إلا أن
[١] شرح نهج البلاغة، ج ١٣، ص ٢٢٣.