الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - المقدمة
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١].
و هذه الآية تناغم الآية السابقة، و تفصح عن حدث في ذلك اليوم قد وقع به أياس الكفار من إزالة الدين و به حصلت الضمانة الإلهية لخلود هذا الدين كما حصل به عزة المسلمين و منعة حوزتهم فما هو هذا الشيء الذي حدث في ذلك اليوم و كتب به إعزازهم و ما هذا الأمر في ذلك اليوم الذي لولاه لم يكمل الدين و لولاه لم يرض الربّ تعالى الإسلام دينا؟ و هذا التعبير على وزان التعبير في الآية الأولى من أن لو لا إبلاغ ذلك لما حصل إبلاغ الرسالة أي أنه ثمرة الرسالة و ضمان بقائها و أن من أركان الاعتقاد الذي به يتكامل ظاهر الإسلام إلى طور حقيقة الإيمان إذ أنه الغاية المرضيّ بها من ظاهر الإسلام، قال تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٢].
فكانت بيعة الغدير و ميثاق الولاية بالشهادة الثالثة تتلو الشهادتين و بها كمال الدين لا خصوص الشريعة و رضى الرب للاسلام، و لا مجرد الشرعة و المنهاج فآلت ركنا اعتقاديا ثالثا في الدين بل هي شرط حقيقة التوحيد كما في حديث الرضا عليه السّلام المعروف بالسلسلة الذهبية عن آبائه عن رسول اللّه حيث قال: «سمعت أبي موسى ابن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول سمعت أبي محمّد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول:
[١] المائدة، الآية: ٣.
[٢] الحجرات، الآية: ١٤.