الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - الأوّل الغنيمة مطلق ما يفوز به الإنسان
نفله إيّاه، و اغتنمه و تغنّمه، عدّه غنيمة[١].
و هذه النصوص تعرب عن أنّ المادّة لم توضع لما يفوز به الانسان في الحروب، بل معناها أوسع من ذلك و إن كان لا يستعمل في العصور المتأخّرة عن نزول القرآن إلّا في ما يظفر به في ساحة الحرب.
و لأَجل ذلك نجد أنّ المادة استعملت في مطلق ما يفوز به الانسان في الذكر الحكيم و السنّة النبويّة.
لقد استعمل القرآن لفظة «المغنم» فيما يفوز به الانسان و إن لم يكن عن طريق القتال بل كان عن طريق العمل العادي الدنيوي أو الاخروي إذ يقول سبحانه:
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ"[٢].
و المراد بالمغانم الكثيرة: هو أجر الآخرة، بدليل مقابلته لعرض الحياة الدنيا فيدل على أنّ لفظ المغنم لا يختصّ بالامور و الاشياء التي يحصل عليها الانسان في هذه الدنيا و في ساحات الحرب فقط، بل هو عام لكلّ مكسب و فائدة.
ثمّ إنّه قد وردت هذه اللفظة في الاحاديث و أُريد منها مطلق الفائدة الحاصلة للمرء.
[١] . قاموس اللغة، مادة« غنم».
[٢] . النساء: الآية ٩٤.