الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - ٣ السنّة في السجود في عصر الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- و بعده
مراتبها، يخضع للّه سبحانه و يسجد له، و يضع جبهته و وجهه على التراب و الحجر و الرمال و الحصى، مظهراً بذلك مساواته معها عند التقييم قائلًا: أين التراب و ربّ الارباب.
نعم: الساجد على التربة غير عابد لها، بل يتذلّل إلى ربّه بالسجود عليها، و من توهّم عكس ذلك فهو من البلاهة بمكان، و سيؤَدي إلى إرباك كلّ المصلين و الحكم باشراكهم، فمن يسجد على الفرش و القماش و غيره لا بدّ أن يكون عابداً لها على هذا المنوال فيا للعجب العجاب!!
٣. السنّة في السجود في عصر الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- و بعده:
إنّ النبي الاكرم- صلى الله عليه و آله و سلم- و صحبه كانوا ملتزمين بالسجود على الارض مدّة لا يستهان بها، متحمّلين شدّة الرمضاء، و غبار التراب، و رطوبة الطين، طيلة أعوام. و لم يسجد أحد يوم ذاك على الثوب و كور العمامة بل و لا على الحصر و البواري و الخمر، و أقصى ما كان عندهم لرفع الاذى عن الجبهة، هو تبريد الحصى بأكفّهم ثمّ السجود عليها، و قد شكا بعضهم رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» من شدّة الحرّ، فلم يجبه، إذ لم يكن له أن يبدل الامر الالهي من تلقاء نفسه، إلى أن وردت الرخصة بالسجود على الخمر و الحصر، فوسع الامر للمسلمين لكن في إطار محدود، و على ضوء هذا فقد مرّت في ذلك الوقت على المسلمين مرحلتان لا غير:
١ ما كان الواجب فيها على المسلمين السجود على الارض بأنواعها المختلفة من التراب و الرمل و الحصى و الطين، و لم تكن هناك أيّة رخصة لغيرها.
٢ المرحلة التي ورد فيها الرخصة بالسجود على نبات الارض من الحصى