الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ب- حديث وائل بن حجر
و لأَجل ذلك نرى أنّ أئمّة أهل البيت كانوا يتحرّزون عنه و يرونه من صنع المجوس أمام الملك.
روى محمد بن مسلم عن الصادق أو الباقر عليهما السلام قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة و حكى اليمنى على اليسرى؟ فقال: ذلك التكفير، لا يفعل.
و روى زرارة عن أبي جعفر- عليه السلام- أنّه قال: و عليك بالاقبال على صلاتك، و لا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس.
و روى الصدوق باسناده عن علي- عليه السلام- أنّه قال: لا يجمع المسلم يديه في صلاته و هو قائم بين يدي اللّه عزّ و جلّ يتشبّه بأهل الكفر يعني المجوس[١].
على أنّ الاعتبار لو قلنا بحجّية الاستحسان، يقتضي أن يقوم العبد أمام الربّ مرسل اليد، لَانّ التكتّف شعار المتمرّدين الذين أُلقي عليهم القبض فصاروا أسارى أمام الملوك و الجبابرة و مقام المصلّي أمام الله فوق ذلك فهو عبد خاضع خاشع لا يملك لنفسه موتاً و لا حياة و لا بعثاً و لا نشورا، فالاولى أن يطرق رأسه و يقوم أمام الله سبحانه مشعراً بأنّه لا يملك شيئاً و أنّه أذلّ من كلّ شيء، و القبض اشعار بالشخصية المقهورة، و عباد الرحمن الذين يبيتون لربّهم سجّداً و قياما، و تتجافى جنوبهم عن المضاجع، أعلى منزلة من ذلك.
و في الختام نلفت نظر القاري إلى كلمة صدرت من الدكتور علي السالوس: فهو بعد ما نقل آراء فقهاء الفريقين، وصف القائلين بالتحريم و الابطال بقوله: «و أُولئك الذين ذهبوا إلى التحريم و الابطال، أو التحريم فقط، يمثّلون التعصّب المذهبي و حبّ الخلاف، تفريقاً بين المسلمين»[٢].
ما ذنب الشيعة إذا هداهم الاجتهاد و الفحص في الكتاب و السنّة إلى أنّ القبض أمر حدث بعد النبيّ الاكرم و كان الناس يؤمرون بذلك أيام الخلفاء، فمن زعم أنّه جزء من الصلاة فرضاً أو استحباباً، فقد أحد ث في الدين ما ليس منه، أ فهل جزاء من اجتهد أن يرمى بالتعصّب المذهبي و حبّ الخلاف؟!
[١] . الحر العاملي: الوسائل ٤/ الباب الخامس عشر من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١ و ٢ و ٧.
[٢] . فقه الشيعة الامامية و مواضع الخلاف بينه و بين المذاهب الاربعة/ ١٨٣.