الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ألف حديث سهل بن سعد
يؤمرون»؟ أ وَ ما كان الصحيح عندئذ أن يقول: كان النبيّ يأمر؟ أو ليس هذا دليلًا على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبيّ الاكرم حيث إنّ الخلفاء و أُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع؟ و لأَجله عقد البخاري بعده باباً باسم باب الخشوع. قال ابن حجر: الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل، و هو أمنع عن العبث و أقرب إلى الخشوع، كان البخاري قد لاحظ ذلك و عقبه بباب الخشوع.
و ثانياً: إنّ في ذيل السند ما يؤيّد أنّه كان من عمل الآمرين، لا الرسول الاكرم نفسه حيث قال:
قال إسماعيل: «لا أعلمه إلّا يُنمى ذلك إلى النبي» بناءً على قراءة الفعل بصيغة المجهول.
و معناه أنّه لا يعلم كونه أمراً مسنوناً في الصلاة غير أنّه يُعزى و ينسب إلى النبيّ، فيكون ما يرويه سهل بن سعد مرفوعاً.
قال ابن حجر: و من اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: ينميه، فمراده: يرفع ذلك إلى النبيّ[١].
هذا كلّه إذا قرأناه بصيغة المجهول، و أمّا إذا قرأناه بصيغة المعلوم، فمعناه أنّ سهلًا ينسب ذلك إلى النبيّ، فعلى فرض صحّة القراءة و خروجه بذلك من الارسال و الرفع، يكون قوله: «لا أعلمه إلّا ...» معرباً عن ضعف العزو و النسبة و أنّه سمعه عن رجل آخر و لم يسم.
[١] . المصدر السابق، هامش رقم ١.