الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - الثاني عصمة الأئمّة الاثني عشر
الذين حرموا الصدقة بعده[١].
٣ روى المحدّثون عن النبيّ الاكرم أنّه قال: «إنّما مثل أهل بيتي في أُمّتي، كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق»[٢].
فشبّه صلوات اللّه عليه و آله أهل بيته بسفينة نوح في أنّ من لجأ إليهم في الدين فأخذ أُصوله و فروعه منهم نجا من عذاب النار، و من تخلّف عنهم كان كمن آوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه غير أنّ ذاك غرق في الماء و هذا في الحميم.
فإذا كانت هذه منزلة علماء أهل البيت" فَأَنَّى تُصْرَفُونَ*"؟
يقول ابن حجر في صواعقه: «و وجه تشبيههم بالسفينة: أنّ من أحبّهم و عظّمهم، شكراً لنعمة مشرّفهم و أخذاً بهدي علمائهم، نجا من ظلمة المخالفات. و من تخلّف عن ذلك، غرق في بحر كفر النعم، و هلك في مفاوز الطغيان»[٣].
[١] . لاحظ فيما نقلناه من الاحاديث، جامع الاصول: ١٠٠/ ١٠٣١ الفصل الثالث، من الباب الرابع.
[٢] . الحاكم: المستدرك: ج ١٥١/ ٢، السيوطي: الخصائص الكبرى: ٢٦٦/ ٢ و للحديث طرق و مسانيد كثيرة من أراد الوقوف عليها، فعليه بتعاليق إحقاق الحق: ٢٧٠/ ٢٩٣٩.
[٣] . الصواعق: ١٩١ الباب ١١. يقول سيدنا شرف الدين في مراجعاته:
إلّا أنّي مسائل ابن حجر أنّه إذا كان هذا مقام أهل البيت، فلما ذا لم يأخذ هو بهدي أئمتهم في شيء من فروع الدين و عقائده، و لا في شيء من علوم السنّة و الكتاب و لا في شيء من الاخلاق و السلوك و الآداب؟ و لما ذا تخلّف عنهم، فأغرق نفسه في بحار كفر النعم، و أهلكها في مفاوز الطغيان؟!.