الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - الأوّل الشيعة و حجّية أقوال العترة الطاهرة
ب: نرى أنّ الرسول الاكرم يأمر الامّة بالصلاة على آل محمد في الفرائض و النوافل، و المسلمون في مشارق الارض و مغاربها يذكرون العترة بعد النبيّ الاكرم في تشهّدهم و يصلّون عليهم مثل الصلاة عليه، و الفقهاء و إن اختلفوا في صيغة التشهّد و لكنّهم لا يختلفون في لزوم الصلاة على النبي و آله و فيها يقول الامام الشافعي:
|
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكمُ |
فرض من اللّه في القرآن أنزلهُ |
|
|
كفاكمُ من عظيم الشأن أنّكمُ |
من لم يصلّ عليكم لا صلاة لهُ |
|
فلو لم يكن للعترة شأن و مقام في مجال هداية الامة و لزوم الاقتفاء بهم، فما معنى جعل الصلاة عليهم فريضة في التشهّد و تكرارها في جميع الصلوات ليلًا و نهاراً، فريضة و نافلة؟
و هذا يعرب عن سرٍّ نقف عليه من خلال أمر النبيّ الاكرم «صلى الله عليه و آله و سلم» في هذا المجال، و هو أنّ لآل محمّد شأناً خاصّاً في الامور الدينية و القيادة الاسلامية أظهرها: أنّ أقوالهم و آراءهم حجّة على المسلمين، و أنّ لهم المرجعية الكبرى بعد رحلة الرسول، سواء أ كان في مجال العقيدة و الشريعة أم في مجال آخر.
ج: إنّ النبيّ الاكرم- صلى الله عليه و آله و سلم- شبّه العترة الطاهرة بسفينة نوح، و أنّه من ركبها نجا، و أنّ من تخلّف عنها غرق[١] و هو يدلّ على حجّية أقوالهم و أفعالهم.
إلى غير ذلك من الوصايا الواردة في حقّ العترة التي نقلها أصحاب
[١] . الحاكم: المستدرك: ١٥١/ ٢، السيوطي: الخصائص الكبرى: ٢٦٦/ ٢، ابن حجر: الصواعق: ١٩١، الباب ١٢.