الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - خاتمة المطاف مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية و أحاديث أئمّة أهل البيت
تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي» و الحديث من التواتر بمكان أغنانا عن ذكر مصادره و يكفي في ذلك ما نشرته دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة في هذا المجال.
إنّ الشيعة الاماميّة كسائر المسلمين مؤمنون بعالمية رسالة النبيّ الاكرم كما هم مؤمنون بخاتمية رسالته، مستدلين بقوله سبحانه:" ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً"[١].
و قوله سبحانه:" وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[٢]" إلى غير ذلك من الآيات و الاحاديث.
إنّ خاتمية رسالة النبي الاكرم من الامور الدينية الضرورية تكفّل لبيانها الذكر الحكيم و الاحاديث المتضافرة التي بلغت حدّ التواتر، منها قوله «صلى الله عليه و آله و سلم» عند ما خرج إلى غزوة تبوك فقال له علي: أ أخرج؟ فقال: لا، فبكى علي، فقال له رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»[٣].
و هذا علي أمير المؤمنين أوّل الائمّة الاثني عشر قال و هو يلي غسل رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم-: «بأبي أنت و أُمّي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة و الانباء و أخبار السماء»[٤].
[١] . الاحزاب: الآية ٤٠.
[٢] . فصّلت: الآيتان ٤٢٤١.
[٣] . أمالي الصدوق: ٢٩، معاني الاخبار: ٩٤ و غيرها من المصادر الشيعية و لاحظ صحيح البخاري: ٣/ ٦ باب غزوة تبوك.
[٤] . نهج البلاغة: الخطبة ١٢٩.