الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - التقية المحرّمة
٤ إنّ التقية لا تختص بالاتقاء من الكافر، بل تعم الاتقاء من المسلم المخالف، الذي يريد السوء و البطش بأخيه.
٥ إنّ التقية تنقسم حسب انقسام الاحكام إلى أقسام خمسة، فبينما هي واجبة في موضع فهي محرّمة في موضع آخر.
٦ إنّ مجال التقية لا يتجاوز القضايا الشخصية، و هي فيما إذا كان الخوف قائماً، و أمّا إذا ارتفع الخوف و الضغط، فلا موضوع للتقية لغاية الصيانة.
و في الختام نقول:
نفترض أنّ التقية جريمة يرتكبها المتقي لصيانة دمه و عرضه و ماله و لكنّها في الحقيقة ترجع إلى السبب الذي يفرض التقيّة على الشيعي المسلم و يدفعه إلى أن يتظاهر بشيء من القول و الفعل الذي لا يعتقد به، فعلى من يعيب التقية للمسلم المضطهد، أن يسمح له الحرية في مجال الحياة و يتركه بحاله، و أقصى ما يصح في منطق العقل، أن يسأله عن دليل عقيدته و مصدر عمله، فإن كان على حجّة بيّنة يتبعه، و إن كان على خلافها يعذره في اجتهاده و جهاده العلمي و الفكري.
نحن ندعو المسلمين للتأمل في الدواعي التي دفعت بالشيعة إلى التقية، و أن يعملوا قدر الامكان على فسح المجال لإخوانهم في الدين فإنّ لكل فقيه مسلم، رأيه و نظره، و جهده و طاقته.
إنّ الشيعة يقتفون أثر أئمّة أهل البيت في العقيدة و الشريعة، و يرون رأيهم، لَانّهم هم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً، و أحد الثقلين اللذين أمر الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- بالتمسّك بهما في مجال العقيدة و الشريعة، و هذه عقائدهم لا تخفى