الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - التقية المحرّمة
إنّ التقية في جوهرها كتم ما يحذر من إظهاره حتى يزول الخطر، فهي أفضل السبل للخلاص من البطش، و لكن ذلك لا يعني أنّ الشيعي جبان خائر العزيمة، خائف متردّد الخطوات يملأ حناياه الذل، كلّا إنّ للتقية حدوداً لا تتعداها، فكما هي واجبة في حين، هي حرام في حين آخر، فليست التقية في جوازها و منعها تابعة للقوّة و الضعف، و إنّما تحددها جوازاً و منعاً مصالح الاسلام و المسلمين.
إنّ للِامام الخميني قدّس اللّه سرّه كلاماً في المقام ننقله بنصّه حتى يقف القاري على أنّ للتقية أحكاماً خاصة و ربّما تحرم لمصالح عالية. قال قدّس اللّه سرّه:
تحرم التقية في بعض المحرّمات و الواجبات التي تمثّل في نظر الشارع و المتشرّعة مكانة بالغة، مثل هدم الكعبة، و المشاهد المشرّفة، و الرد على الاسلام و القرآن و التفسير بما يفسّر المذهب و يطابق الالحاد و غيرها من عظائم المحرّمات، و لا تعمّها أدلة التقية و لا الاضطرار و لا الاكراه.
و تدل على ذلك معتبرة مسعدة بن صدقة و فيها: «فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية ممّا لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز»[١].
و من هذا الباب ما إذا كان المتقي ممن له شأن و أهمية في نظر الخلق، بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرّمات تقية أو تركه لبعض الواجبات كذلك مما يعد موهناً للمذهب و هاتكاً لحرمه، كما لو أُكره على شرب المسكر و الزنا مثلًا، فإنّ
[١] . الوسائل كتاب الامر بالمعروف الباب ٢٥ الحديث رقم ٦.