الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - بيان معاوية إلى عمّاله
محتاج، فتضاحك له الحجاج، و قال: للطف ما توسّلتَ به، قد ولّيتك موضع كذا[١].
و نتيجة لذلك شهدت أوساط الشيعة مجازر بشعة على يد السلطات الغاشمة، فقتل الآلاف منهم، و أمّا من بقي منهم على قيد الحياة فقد تعرّض إلى شتى صنوف التنكيل و الارهاب و التخويف، و الحق يقال إنّ من الامور العجيبة أن يبقى لهذه الطائفة باقية رغم كل ذلك الظلم الكبير و القتل الذريع، بل العجب العجاب أن تجد هذه الطائفة قد ازدادت قوّة وعدة، و أقامت دولًا و شيّدت حضارات و برز منها الكثير من العلماء و المفكّرين.
فلو كان الاخ السنّي يرى التقية أمراً محرّماً فليعمل على رفع الضغط عن أخيه الشيعي، و أن لا يضيق عليه في الحرية التي سمح بها الاسلام لَابنائه، و ليعذره في عقيدته و عمله كما هو عذر أُناساً كثيرين خالفوا الكتاب و السنّة و أراقوا الدماء و نهبوا الدور فكيف بطائفة تدين بدينه و تتفق معه في كثير من معتقداته، و إذا كان معاوية و أبناء بيته و العباسيون كلّهم عنده مجتهدين في بطشهم و إراقة دماء مخالفيهم فما ذا يمنعه عن إعذار الشيعة باعتبارهم مجتهدين.
و إذا كانوا يقولون و ذاك هو العجيب انّ الخروج على الامام علي- عليه السّلام- غير مضر بعدالة الخارجين و الثائرين عليه، و في مقدمتهم طلحة و الزبير و أُمّ المؤمنين عائشة، و إنّ إثارة الفتن في صفّين التي انتهت إلى قتل كثير من الصحابة و التابعين و إراقة دماء الآلاف من العراقيين و الشاميين لا تنقص شيئاً من ورع المحاربين و هم بعد ذلك مجتهدون معذورون لهم ثواب من اجتهد
[١] . شرح نهج البلاغة: ٤٤/ ٤٦١١.