الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - دليلها في القرآن و السنّة
بِالْإِيمانِ" لا تتغير عقيدته، و فيه دليل على أنّ الايمان المنجي المعتبر عند اللّه، هو التصديق بالقلب»[١].
الآية الثانية:
قال سبحانه:" لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"[٢].
و كلمات المفسّرين حول الآية تغنينا عن أي توضيح:
١ قال الطبري:" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً": قال أبو العالية: التقية باللسان، و ليس بالعمل، حُدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحّاك يقول في قوله تعالى:" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً" قال: التقيّة باللسان من حُمِلَ على أمر يتكلّم به و هو للّه معصية فتكلم مخافة نفسه" وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ" فلا اثم عليه، إنّما التقية باللسان[٣].
٢ و قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى:" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً": رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، و المراد بتلك الموالاة: مخالفة و معاشرة ظاهرة، و القلب مطمئن بالعداوة و البغضاء و انتظار زوال المانع[٤].
[١] . إسماعيل حقي: تفسير روح البيان: ٨٤/ ٥.
[٢] . آل عمران: الآية ٢٨.
[٣] . الطبري: جامع البيان: ١٥٣/ ٣.
[٤] . الزمخشري: الكشاف: ٤٢٢/ ١.