الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - أدلّة القائلين ببطلان العول
فأين فريضتهما الثلثان؟ فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: لهما ما يبقى. فأبى ذلك عمر و ابن مسعود فقال علي- عليه السلام-: على ما رأى عمر. قال عبيدة: و أخبرني جماعة من أصحاب علي- عليه السلام- بعد ذلك في مثلها أنّه أعطى للزوج الربع، مع الابنتين، و للَابوين السدسين و الباقي ردّ على البنتين و ذلك هو الحق و إن أباه قومنا[١].
و يستفاد من الحديث أوّلًا: أنّ عليّاً و أصحاب النبيّ إلّا شخصين كانوا يرون خلاف العول، و أنّ انتشاره لكون الخليفة يدعم ذلك آنذاك.
و ثانياً: أنّ الامام عمل في واقعة برأيه و أورد النقص على البنتين فقط، و على ذلك يكون المراد من قوله، فقال علي- عليه السلام-: على ما رأى عمر، هو المجاراة و المماشاة، و إلّا يصير ذيل الحديث مناقضاً له.
إلى هنا تمت دراسة أدلّة القائلين بالعول. فلنذكر أدلّة المنكرين.
أدلّة القائلين ببطلان العول:
١ يستحيل أن يجعل اللّه تعالى في المال نصفين و ثلثاً، أو ثلثين و نصفاً و نحو ذلك ممّا لا يفي به و إلّا كان جاهلًا أو عابثاً تعالى اللّه عن ذلك.
٢ أنّ القول بالعول يؤدّي إلى التناقض و الاغراء بالجهل، أمّا التناقض فقد بيّنا عند تفصيل القول بالعول أنّه إذا مات و ترك أبوين و بنتين و زوجاً، و قلنا: إنّ فريضتهم من اثني عشر، فمعنى ذلك أنّ للَاوّلين أربعة من اثني عشر، و للثانيتين،
[١] . الوسائل: ١٧، الباب ٧، من أبواب موجبات الارث الحديث ١٤ و لاحظ التهذيب لشيخ الطائفة: ٢٥٩/ ٩ رقم ٩٧١.