الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - أدلّة القائلين بالعول
يلاحظ عليه: أنّه قياس مع الفارق فانّ الدين يتعلّق بالذمة، و التركة كالرهن عند الدائن، و بعبارة أُخرى: تعلّق الدين بعين المال تعلّق استحقاق لا تعلّق انحصار، فلو لم يؤدّوا حقّ الغرماء فلهم مصادرة التركة و استيفاء طلبهم من باب التقاص، و لو قاموا بالتأدية من غير التركة فليس لهم أيّ اعتراض و لأَجل ذلك ليس بمحال أن يكون لرجل على رجل ألف، و لآخر ألفان، و لثالث عشرة آلاف و إن صار الدَّين أضعاف التركة، لَانّ المديون أتلف مال الغير بالاستقراض و الصرف، فصار مديوناً بما أتلف، كان بمقدار ماله أو أزيد أو أنقص فلا اشكال في تعلّق أضعاف التركة بالذمة لَانّها تسع أكثر من ذلك.
و أمّا سهام الارث فانّها انّما تتعلّق بالتركة و الاعيان الموروثة، و من المحال أن يكون للمال نصف، و نصف و ثلث، فامتلاك الورثة من التركة بقدر هذه الفروض أمر غير معقول، فلا بدّ أن يكون تعلّقها بشكل آخر تسعها التركة. بأن لا يكون لبعض أدلّة الفروض اطلاق يعمّ حالي الانفراد و الاجتماع حتى لا يستلزم المحال، و سيوافيك بيان ماله اطلاق لحال الاجتماع مع سائر الفروض و ما ليس له اطلاق.
و قد فصّل أصحابنا في نقد هذا الدليل وجوهاً و ما ذكرناه أتقن.
قال المرتضى: ما يقولونه في العول أنّ الديون إذا كانت على الميّت و لم تف تركته بالوفاء بها، فإنّ الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير ادخال النقص على بعضهم، و ذلك أنّ أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء أموالهم من تركة الميّت، و ليس لَاحد مزية على الآخر في ذلك، فإن اتّسع المال لحقوقهم استوفوها، فإن ضاق تساهموه و ليس كذلك مسائل العول، لَانّا قد بيّنّا أنّ بعض الورثة أولى بالنقص من بعض، و أنّهم غير مستويين كاستواء