الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - الأمر الثالث في تبيين ملاك الوراثة عند الطائفتين
و مثله لو اجتمع الاب مع ابن الابن فبما أنّ الاولاد تنزل منزلة الآباء فللأَب السدس و الباقي لابن الابن عندنا بالقرابة و عندهم بالتعصيب. لكن تظهر الثمرة في موارد أُخر. كما إذا كانت العصبة بعيداً عن ذي فرض كالأَخ فيما إذا ترك بنتاً أو بنات، و لم يكن له ولد ذكر، أو العم فيما إذا ترك أُختاً أو أخوات و لم يكن له أخ، فعلى مذهب الامامية لا يرد إلى البعيد أبداً، سواء كان أخاً أو عمّاً، لَانّ الضابط في التقديم و التأخير هو الفرض و القرابة و الاخ و العم بعيدان عن الميّت مع وجود البنت أو الأُخت، فيرد عليهما الفاضل، فالبنت ترث النصف فرضاً و النصف الآخر قرابة، و هكذا الصور الاخرى.
و أمّا على مذاهب أهل السنّة، فبما أنّه حكموا بتوريث العصبة مع ذي فرض قريب يردون الفاضل إلى الاخ في الاوّل، و العم في الثاني.
قال الشيخ الطوسي: القول بالعصبة باطل عندنا و لا يورث بها في موضع من المواضع، و إنّما يورث بالفرض المسمّى أو القربى، أو الاسباب التي يورث بها من الزوجية و الولاء. و روي ذلك عن ابن عباس لَانّه قال فيمن خلف بنتاً و أُختاً: إنّ المال كلّه للبنت دون الأُخت، و وافقه جابر بن عبد اللّه في ذلك.
و روى موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي، روى عنه الاعمش و لم يجعل داود الاخوات مع البنات عصبة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك و أثبتوا العصبات من جهة الاب و الابن[١].
[١] . الطوسي: الخلاف: ٢/ كتاب الفرائض المسألة ٨٠.