الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - المسألة الثانية التثويب
و ثالث الفصول، يشهد على أنّ محمّداً- صلى الله عليه و آله و سلم- رسوله، الذي بعثه لِابلاغ رسالاته و إنجاز دعوته.
ففي نهاية ذلك الفصل يتبدّل صراحه و اعلانه من الشهادة، إلى الدعوة إلى الصلاة التي فرضها و التي بها يتّصل الانسان بعالم الغيب، و فيها يمتزج خشوعه، بعظمة الخالق، ثمّ الدعوة إلى الفلاح و النجاح، و خير العمل[١] التي تنطوي عليها الصلاة.
و في نهاية الدعوة إلى الفلاح و خير العمل، يعود و يذكر الحقيقة الابدية التي صرّح بها في أوليات فصوله و يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، لا إله إلّا اللّه.
هذه هي حقيقة الاذان و صورته و الجميع سبيكة واحدة أفرغتها يد التشريع السماوي في قالب جملٍ، تحكي عن حقائق أبدية، تصدّ الانسان عن الانكباب في شواغل الدنيا و ملاذّها.
هذا ما يحسّه كل إنسان واع منصت للَاذان، و متدبر في فصوله و معانيه، و لكن هنا حقيقة مرّة لا يمكن لي و لا لغيري إخفاؤها بشرط التجرّد عن كل رأي مسبق، أو تعصّب لمذهب و هو أنّ المؤَذِّن إذا انحدر من الدعوة إلى الصلاة، و الفلاح و خير العمل في أذان صلاة الفجر إلى الاعلان بأنّ الصلاة خير من النوم، فكأنّما ينحدر من قمة البلاغة إلى كلامٍ عارٍ عن الرفعة و البداعة، يُعلِن شيئاً يعرفه الصبيان و من دونهم، يصيح بجدّ و حماسٍ على شيء لا يجهله إلّا من يجهل البديهيات، فإنّ صراخه و اعلانه بأنّها خير من النوم، أشبه بصراخ من يُعلن في محتشد كبير بأنّ الاثنين نصف الاربعة.
[١] . سيأتي أنّه من فصول الاذان أُسقط منها لغاية خاصة.