الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
كون الحكم أمراً أبدياً و أنّه مكتوب على المؤمنين، و هو حقّ على المتّقين، أ فيصح نسخه أو تخصيصه برواية لم يسلم سند منها عن خلل و نقاش فرواتها مخلّط، من أروى الناس عن الكذابين، لا يرى ما يخرج من رأسه، إلى ضعيف اختُتِنَ في كبر سنِّه، إلى بائع دينه بخريطة، إلى مسند و لم ير المسند إليه، إلى محدود أُجري عليه الحد في مكة، إلى خارجيّ يُضرب به المثل، إلى، إلى، إلى[١]
و لو قلنا بجواز نسخ الكتاب فانّما نقول به إذا كان الناسخ، دلالة قرآنية أو سنّة قاطعة.
٢ كيف يمكن الاعتماد على رواية، تدّعي أنّ النبي الاكرم خطب في محتشد كبير لم ينقل لنا التاريخ له مثيلًا في حياة النبي إلّا في وقعة الغدير، و قال: إنّه لا وصية لوارث، و لم يسمعه أحد من الصحابة إلّا أعرابي مثل عمرو بن خارجة الذي ليس له رواية عن رسول اللّه سوى هذه[٢] أو شخص آخر كأبي أُمامة الباهلي و هذا ما يورث الاطمئنان على وجود الخلل فيها سنداً أو دلالة.
٣ لو سلم أنّ الحديث قابل للاحتجاج، لكنّه لا يعادل و لا يقاوم ما تواتر عن أئمّة أهل البيت من جواز الوصية للوارث. فهذا هو محمد بن مسلم أحد فقهاء القرن الثاني، من تلاميذ أبي جعفر الباقر- عليه السلام- يقول: سألت أبا جعفر عن الوصية للوارث؟ فقال: تجوز، ثمّ تلا هذه الآية:" إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ".
و هذا أبو بصير المرادي شيخ الشيعة في عصر الصادق- عليه السلام- يروي عنه
[١] . لاحظ ما نقلناه عن أئمة الرجال في حق رواة الحديث و نقلته.
[٢] . ابن حجر: الاصابة: ٥٢٧/ ٢ و المزّي: تهذيب الكمال: ٥٩٩/ ٢١ و ابن حبّان: الثقات: ٢٧١/ ٣.