الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
من كونه حقّاً على المتّقين و من وعيدٍ لمن بدّله.
ثمّ قال: «و بامكان الجمع بين الآيتين إذا قلنا أنّ الوصيّة في آية المواريث مخصوصة بغير الوارث بأن يخصّ القريب هنا بالممنوع من الارث و لو بسبب اختلاف الدين، فإذا أسلم الكافر و حضرته الوفاة و والداه كافران، فله أن يوصي لهما بما يؤلّف به قلوبهما»[١].
و لا يخفى ما في صدر كلامه من الاتقان لو لا ما تنازل في آخره و حاول الجمع بين الآيتين بتخصيص جواز الوصية لمن لا يرثان من الوالدين لسبب كالقتل و الكفر و السرقة، إذ لقائل أن يسأل الامام أنّه إذا كان المراد من الوالدين و الاقربين في آية الوصية هم الممنوعين من الوراثة، فما معنى هذا التأكيد و العناية البارزة في الآية مع ندرة المصداق أو قلته بالنسبة إلى غير الممنوعين، أ وَ ليس هذا أشبه بالتخصيص المستهجن فلا محيص عن القول بعموم الآية، لكل والد و والدة و أقرب، ممنوعين كانوا أم غيره.
و أمّا ما يثيرون حول الايصاء للوالدين من كونه سبباً لظهور العداء، فقد مرّ جوابه في صدر البحث و هنا نزيد ما ذكره ذلك الامام بقوله:
و جوّز بعض السلف الوصية للوارث نفسه بأن يخصّ بها من يراه أحوج من الورثة كأن يكون بعضهم غنياً و البعض الآخر فقيراً. مثال ذلك أن يطلّق أبوه أُمّه و هو غنيّ، و لا عائل لها إلّا ولدها، و يرى أنّ ما يصيبها من التركة لا يكفيها، و مثله أن يكون بعض ولده أو إخوته إن لم يكن له ولد عاجزاً عن الكسب فنحن نرى أنّ الحكيم الخبير اللطيف بعباده، الذي وضع الشريعة و الاحكام لمصلحة خلقه،
[١] . المنار: ١٣٦/ ١٣٧٢.