الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - الطلاق المعلّق باطل نصّاً و إجماعاً
و قال الشيخ في الخلاف: إذا قال لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فقدم فلان. لا يقع طلاقه[١].
و قال ابن ادريس: اشترطنا اطلاق اللفظ احترازاً من مقارنة الشرط[٢].
و من تفحّص فقه الامامية يجد كون البطلان أمراً متّفقاً عليه.
و يؤَيّد ذلك: أنّ عناية الاسلام بنظام الاسرة الذي أُسّها النكاح و الطلاق، يقتضي أن يكون الامر فيها منجزاً لا معلّقاً، فإنّ التعليق ينتهي إلى ما لا تحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح و الطلاق، فالمرء إما أن يقدم على النكاح و الطلاق أو لا، فعلى الاوّل فينكح أو يطلّق بتاتاً، و على الثاني يسكت حتى يحدث بعد ذلك أمراً، فالتعليق في النكاح و الطلاق لا يناسب ذلك الامر الهام، فقد قال سبحانه:" وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَ إِنْ تُصْلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً" (النساء/ ١٢٩).
و اللّه سبحانه يشبّه المرأة التي يترك الزوج اداء الواجب لها بالمعلّقة التي هي لا ذات زوج و لا أيّم، فالمنكوحة معلّقةً، أو المطلّقة كذلك، أشبه شيء بالمعلّقة الواردة في الآية، فهي لا ذات زوج و لا أيّم.
نعم ربّما استدلّ ببعض الوجوه العقلية على البطلان و هي ليست تامّة عندنا نظير:
أ أنّ الطلاق المعلّق من قبيل تفكيك المنشأ عن الانشاء، لَانّ المفروض
[١] . الطوسي: الخلاف، كتاب الطلاق، المسألة ١٣.
[٢] . ابن ادريس الحلي: السرائر، كتاب الطلاق: ٣٢٢. و لاحظ الطبعة الحديثة ٦٦٥: ٢.