الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - ٤ تغيّر الأحكام حسب مقتضيات الزمان
نفقة هذا العرس أو حطي؟ و سله: هل تحمّل من كلفة هذا العقد خذي نفقة هذا العرس أو حطي؟
و سله عن وليمة عرسه: هل أولم و لو بشاة؟ و هل دعا إليها أحداً من أصحابه فقضى حقّه و أتاه؟ و سله: هل تحمّل من كلفه هذا العقد ما يتحمّله المتزوّجون، أم جاءه كما جرت به عادة الناس الاصحاب و المهنئون؟ و هل قيل له بارك اللّه لكما و عليكما و جمع بينكما في خير و عافية، أم لعن اللّه المحلِّل و المحلَّل له لعنة تامة وافية؟[١].
يلاحظ عليه: أنّ العار الذي على زعمه دخل الاسلام رهن تصحيح الطلاق ثلاثاً، و أنّ الطلاق الواحد حقيقة يعد ثلاثاً، و أمّا ما شرّعه الذكر الحكيم من توقّف صحّة النكاح بعد التطليقات الثلاث على المحلّل فهو من أفضل قوانينه المشرقة، و أرسخها و أتقنها فلا يدخل العار من جانبه على الاسلام أبداً، و ذلك:
أوّلًا: أنّه يصد الزوج عن الطلاق الثالث لما يعلم أنّ النكاح بعده يتوقّف على التحليل الذي لا يتحمّله أكثر الرجال.
و ثانياً: أنّه لا يقوم به إلّا إذا يئس من التزويج المجدّد، لَانّ التجارب المتكرّرة، أثبتت أنّ الزوجين ليسا على شاكلة واحدة من جانب الاخلاق و الروحيات فلا يُقدِم على الطلاق إلّا إذا كان آيساً من الزواج المجدّد و قلّما يتّفق تجدد الجنوح إلى بناء البيت بالزوجة التي طلّقها ثلاثاً لو لم نقل إنّه يندر جداً فعند ذاك تقل الحاجة إلى المحلّل جداً، و هذا بخلاف تصحيح الطلاق الواحد،
[١] . ابن قيم( المتوفى ٧٥١): اعلام الموقّعين. ٤١/ ٤٣٣، و لاحظ اغاثة اللهفان له أيضاً: ٣١٢/ ١.