الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - دراسة الآيات الواردة في المقام
٢ «المرّة» بمعنى الدفعة للدلالة على الواحد في الفعل، و «الامساك» خلاف الاطلاق، و «التسريح» مأخوذ من السرح و هو الاطلاق يقال: سرح الماشية في المرعى: إذا أطلقها لترعى. و المراد من الامساك هو ارجاعها إلى عصمة الزوجية. كما أنّ المقصود من «التسريح» عدم التعرّض لها لتنقضي عدتها في كل طلاق أو الطلاق الثالث الذي هو أيضاً نوع من التسريح. على اختلاف في معنى الجملة. و إن كان الاقوى هو الاوّل لَانّ الظاهر أنّ تصريح عدم إرجاعها بعد الطلاق لَانّها قبل انقضاء العدة لا زالت في قيده فتركها و عدم إرجاعها يخرجها من القيد.
٣ قيّد الامساك بالمعروف، و التسريح باحسان، مشعراً بأنّه يكفي في الامساك قصد عدم الاضرار بالرجوع، و أمّا الاضرار فكما إذا طلّقها حتى تبلغ أجلها فيرجع إليها ثمّ يطلّق كذلك، يريد بها الاضرار و الايذاء، و على ذلك يجب أن يكون الامساك مقروناً بالمعروف، و عندئذ لو طلب بعد الرجوع ما آتاها من قبل، لا يعد أمراً منكراً غير معروف، إذ ليس اضراراً.
و هذا بخلاف التسريح فلا يكفي ذلك بل يلزم أن يكون مقروناً بالاحسان إليها فلا يطلب منها ما آتاها من الاموال. و لأَجل ذلك يقول تعالى:" وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً" أي لا يحلّ في مطلق الطلاق استرداد ما آتيتموهنّ من المهر، إلّا إذا كان الطلاق خلعاً فعندئذ لا جناح عليها فيما افتدت به نفسها من زوجها.
و قوله سبحانه:" فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ" دليل على وجود النفرة من الزوجة فتخاف أن لا تقيم حدود اللّه فتفتدي بالمهر و غيره لتخلّص نفسها.
٤ لم يكن في الجاهلية للطلاق و لا للمراجعة في العدة، حدّ و لا عدّ، فكان