الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - دراسة الآيات الواردة في المقام
تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة/ ٢٢٩).
" فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (البقرة/ ٢٣٠).
" وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ... (البقرة/ ٢٣١).
جئنا بمجموع الآيات الاربع مع أنّ موضع الاستدلال هو الآية الثانية للاستشهاد بها في ثنايا البحث و قبل الخوض في الاستدلال نشير إلى نكات في الآيات:
١ قوله سبحانه:" وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" كلمة جامعة لا يؤدّي حقّها إلّا بمقال مسهب، و هي تعطي أنّ الحقوق بينهما متبادلة، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلّا و على الرجل عمل يقابله، فهما في حقل المعاشرة متماثلان في الحقوق و الاعمال، فلا تسعد الحياة إلّا باحترام كل من الزوجين الآخر، و قيام كلّ بوظيفته تجاه الآخر، فعلى المرأة القيام بتدبير المنزل و القيام بالاعمال فيه، و على الرجل السعي و الكسب خارجه، هذا هو الاصل الاصيل في حياة الزوجين الذي تؤيدها الفطرة، و قد قسم النبيّ الامور بين ابنته فاطمة و زوجها علي فجعل أُمور داخل البيت على ابنته و أُمور خارجه على زوجها صلوات اللّه عليهما.