الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - المسألة الثامنة الطلاق ثلاثاً دفعة أو دفعات في مجلس واحد
و قال قوم: إذا طلّقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثاً دفعة واحدة، أو متفرقة، فعل محرّماً و عصى و أثم، ذهب إليه في الصحابة علي عليه الصلاة و السلام، و عمر، و ابن عمر، و ابن مسعود، و ابن عباس، و في الفقهاء أبو حنيفة و أصحابه و مالك، قالوا: إلّا أنّ ذلك واقع[١].
قال أبو القاسم الخرقي في مختصره: و إذا قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، لزمه تطليقتان إلّا أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الاولى فتلزمه واحدة، و إن كانت غير مدخول بها بانت بالاولى و لم يلزمها ما بعدها لَانّه ابتداء كلام.
و قال ابن قدامة في شرحه على مختصر الخرقي: إنّه إذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق مرّتين و نوى بالثانية ايقاع طلقة ثانية، وقعت لها طلقتان بلا خلاف، و إن نوى بها إفهامها أنّ الاولى قد وقعت بها أو التأكّد لم تُطلّق إلّا مرّة واحدة، و إن لم تكن له نيّة وقع طلقتان و به قال أبو حنيفة و مالك، و هو الصحيح من قولي الشافعي و قال في الآخر: تطلّق واحدة.
و قال الخرقي أيضاً في مختصره: «و يقع بالمدخول بها ثلاثاً إذا أوقعها مثل قوله: أنت طالق، فطالق فطالق، أو أنت طالق ثمّ طالق، ثمّ طالق، أو أنت طالق، ثمّ طالق و طالق أو فطالق.
و قال ابن قدامة في شرحه: إذا أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهنّ
[١] . الشيخ الطوسي: الخلاف: ٢ كتاب الطلاق، المسألة ٣. و على ما ذكره، نقل عن الامام عليّ رأيان متناقضان، عدم الوقوع و الوقوع معا لإثم.