الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - ٢ تصريح جماعة من الصحابة بشأن نزولها
و من العجب حصر فائدة المتعة في قضاء الوطر، مع أنّها كالدائم قد يقصد منها النسل و الخدمة و تدبير المنزل و تربية الاولاد و الارضاع و الحضانة و إن كانت قليلة.
و نسأل المانعين الذين يعتبرون نكاح المتعة، مخالفاً للحكمة، التي من أجلها شرّع النكاح، نسألهم عن الزوجين اللذين يتزوّجان نكاح دوام، و لكن ينويان الفراق بالطلاق بعد شهرين، فهل هذا نكاح صحيح أو لا؟ لا أظن أنّ فقيهاً من فقهاء الاسلام يمنع ذلك إلّا إذا أفتى بغير دليل و لا برهان، و بهذا الشكل يتعين الجزم بأصحّية هذا النكاح، فأي فرق يكون حينئذ بين المتعة و هذا النكاح الدائم سوى أنّ المدّة مذكورة في الاوّل دون الثاني؟
يقول صاحب المنار: إنّ تشديد علماء السلف و الخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنيّة الطلاق، و إن كان الفقهاء يقولون إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت و لم يشترطه في صيغة العقد، و لكن كتمانه إيّاه يعدّ خداعاً و غشّاً و هو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت[١].
أقول: نحن نفترض أنّ الزوجين رضيا بالتوقيت لبّاً، حتى لا يكون هناك خداع و غشّ، فهو صحيح بلا اشكال.
الشبهة الثانية: إنّ تسويغ النكاح الموَقت ينافي ما تقرّر في القرآن كقوله عزّ و جلّ في صفة المؤمنين:" وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ*
[١] . المنار: ١٧/ ٥.