دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٩ - و يبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية
في حال اقترانها- المجموع لا الشرط بصورة مستقلّة لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، فيصبح الشرط جزء العلّة و هو خلاف الاطلاق الاحوالي المذكور.
و يبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية:
أوّلا: انه لا ينفي- لو تمّ- وجود علّة أخرى للجزاء فيما اذا احتمل كونها مضادّة بطبيعتها للشرط [١]، او دخالة عدم الشرط في عليّتها
[١] فمثلا اذا ورد «اذا رأيت زيدا يدرس فاكرمه» فاننا نتمسّك بالاطلاق الاحوالي للشرط لننفي احتمال وجود علل أخرى لوجوب الاكرام، فننفي مثلا احتمال علّيّة مجيء زيد او علّيّة صيرورته ذا اخلاق حسنة لوجوب الاكرام و ذلك بان نقول: ان قول المولى «اذا رأيت زيدا يدرس فاكرمه» مطلق اي اذا رأيته يدرس فاكرمه على ايّ حال سواء جاءك او لم يجئك و سواء صارت اخلاقه حسنة او لا ... (فردّ) عليهم سيدنا المصنف ; بقوله هنا: ان هذا الاطلاق الاحوالي يصحّ في امثال الموارد المذكورة و لكن لا يصحّ في موارد احتمال كون العلّة الثانية المحتملة للحكم مضادّة بطبيعتها للشرط المذكور في قضيتنا المفروضة (الذي هو رؤيته زيدا يدرس)، فلو احتملنا كون «نوم زيد» علّة أخرى للحكم فان الاطلاق الاحوالي لا ينفيه و ذلك لعدم صحّة قولنا اذا رأيت زيدا يدرس فاكرمه على أيّ حال سواء كان نائما ام لا، و ذلك لعدم كون النوم من احوال الدرس لتضادّهما بالطبائع*
(*) نعم يمكن أن يقال بصحّة نفي احتمال وجود «علّة مضادّة بطبيعتها للعلة المذكورة» بالاطلاق الافرادي للشرط بمعنى أننا اذا احتملنا شرطية نوم زيد مثلا لوجوب اكرامه-