دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٣ - أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه
منافيا لاباحته، لانّه- كما قلنا- لم ينشأ عن مبغوضية نفس متعلّقه، بل عن مبغوضيّة المحرّمات الواقعية و الحرص على ضمان اجتنابها.
(و أمّا) اذا كانت الاباحة الواقعية ذات ملاك اقتضائي فهي تدعو- خلافا للحرمة- الى الترخيص في كل ما يحتمل اباحته، لا لانّ كل ما يحتمل اباحته ففيه ملاك الاباحة، بل لضمان اطلاق العنان في المباحات الواقعية الموجودة ضمن محتملات الاباحة، فهو ترخيص ظاهري ناشئ عن الملاك الاقتضائي للمباحات الواقعية و الحرص على تحقيقه. و في هذه الحالة يزن المولى درجة اهتمامه بمحرّماته و مباحاته، فان كان الملاك الاقتضائي في الإباحة اقوى و اهمّ رخّص في المحتملات، و هذا الترخيص سيشمل المباح الواقعي و الحرام الواقعي اذا كان محتمل الاباحة، و في حالة شموله للحرام الواقعي لا يكون منافيا لحرمته، لانّه لم ينشأ عن ملاك للاباحة في نفس متعلّقه [١]، بل عن ملاك الاباحة في المباحات الواقعية و الحرص على ضمان ذلك الملاك (*). و اذا كان ملاك
[١] و هو- على سبيل المثال- الخمر الواقعي المجهول الحقيقة عند المكلّف، فتجري فيه البراءة، لا لوجود ملاك الاباحة في الخمر الواقعي، بل شرّع الشارع المقدّس البراءة فيه لاهميّة الملاك الاقتضائي للاباحة على ملاك الحرمة
(*) (أقول) ما ندركه من سبب تشريع البراءة هو التسهيل على المكلّفين و عدم وقوعهم في الحرج، دلّ على ذلك ما ورد في الشريعة من رفع الحرج و ان الرسول الاعظم صلّى اللّه عليه و سلّم قد بعث «بالشريعة السهلة السمحاء» أ. و هذا التوجيه اقرب في النظر من التوجيه الذي ذكره السيد الشهيد (قدس سره) و انسب بادلّة قاعدة البراءة، و هذه مصلحة غير موجودة في نفس الفعل المباح، و انّما هي خارجه، و ح لا يختلف الحال سواء أ كان ملاك الإباحة في الفعل اقتضائيا ام غير اقتضائي، إلّا ان يكون مراده هذا الوجه لكنه لم يتّضح منه ذلك لا في الحلقات و لا في تقريرات السيد الهاشمي
(أ) على ما ينقل ذلك علماؤنا كالسيد البجنوردي في قواعده، و لم اعرف مصدرها، الّا انّه يوجد في كنز العمال، ج ٦، ح ١٧٢١، ص ١١١ انه صلّى اللّه عليه و سلّم بعث بالحنفية السمحة.