دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٢ - و يبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية
فان دفع كلّ مهما لو يكون لوحده لكان علّة تامّة لالقائه عن السطح، و لكن مع اجتماعهما صار كلّ واحد منهما جزء العلّة- أو قل علّة ناقصة بالعرض-، و ذلك لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، (إذ ان هذا المعلول له وجود واحد و هو كاشف عن وحدة علّته، و لو نظرنا الى جهة العلّة لقلنا لا تسمّى العلّة علّة الّا اذا اوجدت معلولا فلو كان عندنا علّتان فهذا كاشف لمي عن وجود معلولين*. فاذا عرفت هذين الصنفين من أجزاء العلل فاعلم ان الاطلاق الاحوالي انما ينفي احتمال وجود جزء علة غير مذكور في القضية اذا كان من الصنف الاوّل، فاذا قال لنا المولى «إذا كان العالم عادلا فاكرمه» فاننا ننفي احتمال تقيّد العالم العادل بقيود أخرى من قبيل الفقر و نحوه بالاطلاق الاحوالي لانّ الفقر و عدمه من احوال العالم العادل، فانّ معنى «اذا كان العالم عادلا فاكرمه» اي اذا كان (*) قد يقال بعدم استحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، مثال ذلك: لو فرضنا وجود شمسين في سمائنا كلّ واحدة منهما كانت علّة تامّة لوجود النهار، بحيث لو فنت إحداهما لبقي النهار موجودا، فان وجود النهار في هذه الحالة معلول لعلّتين مستقلتين تامّتين عقلا و عرفا. مثال آخر: لو دفع شخصان شخصا ثالثا من شاهق فوقع، فانه يمكن افتراض ان يكون كل شخص منهما كافيا في إلقائه بتلك الدفعة بحيث حتّى و لو لم يدفع معه صاحبه لكفت حركة يد الاوّل في تسبيب الالقاء، و كذا الكلام في الثاني.
أ ليس معنى ذلك امكان تعدّد العلل المستقلّة على معلول واحد؟ (و الجواب) ان المعلول في المثال الاوّل هو ذاك النهار القوىّ الاضاءة، و هو مختلف عن النهار الذي يتسبّب عن شمس واحدة، و المعلول في الثاني هو الالقاء بقوّة مضاعفة و التي ستسبّب له بعدا عن حافّة الجبل او السطح أكثر مما تسبّبه احدى هاتين الدفعتين. إذن المعلول في المثال الاوّل سببه مجموع الشمسين و المعلول في الثاني سببه مجموع الدفعتين، فتنبّه