دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٨ - (المشتق)
اللفظ حينئذ مجملا؟
يقول سيدنا الشهيد ;- و هو على حقّ فيما قال- «انه لا شك في كون المفهوم من هذا المثال و نحوه هو خصوص المتلبّس بالمبدإ»، اي اننا نفهم انها زوجته فعلا، و كذا اذا قيل «زيد كاتب» او «قاض» و نحوها من الحرف فاننا نفهم منها خصوص المتلبّس بالحرفة لا من انقضت عنه ايضا، و لا يؤثر نومه و نحوه على بقاء حرفته و ملكته كما هو واضح.
دليلنا- اضافة الى التبادر- صحّة السلب عمن زال عنه التلبس بالمبدإ، فيصحّ ان يقال لمن زال عنه منصب القضاء مثلا: هذا ليس قاضيا، و لمن طلّقت: هذه ليست زوجة فلان، و هكذا ...
و لنا ان نفسّر سبب هذا التبادر بتفسير تحليلي و ذلك بأن نقول: ان المشتق يحتوي على مبدأ و هيئة فقط، و المبدأ كالقضاء و نحوه، و الهيئة هي كيفية نسبة المبدأ الى الذات و انه مثلا هو القاضي لا المقضي عليه او ان فلانا الذي ضرب زيدا و الذي نطلق عليه صفة الضارب هو الذي وقع منه مبدأ الضرب و انّ زيدا- المضروب- هو الذي وقع عليه الضرب، فلا يفهم من المشتق قيد زمان ما، لا زمان حال النطق و لا زمان التلبس بالمبدإ في الماضي، فلا يفهم من العبارة إذن زمان ما، اضافة الى انه إذا قيل «زيد قاض» لا يفهم منها معنى «زيد كان قاضيا» لانّ هذا التصوّر يحتاج الى مئونة زائدة، بخلاف ما لو اراد زمان النطق فانه لا يحتاج الى لفظة كان و لا الى تقدير شيء، و بما انّ الاهمال اي عدم لحاظ زمان التلبس غير متعارف عند المتكلم العاقل، بل مستحيل على الباري تعالى فيتعيّن ارادة التلبس في زمان النطق.