دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٣ - (الحكم الواقعي و الظاهري)
واحد- كالقتل مثلا فانه يقبح غالبا و يحسن احيانا قليله كما في قتل المحاربين- نستكشف ان هذا الامر ليس من مصاديق الظلم حقيقة و ان تخيّله الناس بانه ظلم حقيقة، فانّ الظلم قد عرض عليه فصار حراما، فافهم*
(*) في الواقع انّ كلّ الاحكام سواء كانت عقلية ام شرعية هي غير قابلة للتخصيص، و ما التخصيص إلا من باب التسهيل على الناس، فقولنا «اكرم العلماء الّا الفسّاق منهم» هو حكمان في الواقع حكم بوجوب اكرام العلماء لعلمهم، و حكم بعدم وجوب اكرام الفسّاق منهم، و ذلك لكون الفسق مقتض مثلا- في مقام الملاك- لاهانتهم، أو قل يحصل تعارض بين مقتضي ثبوت وجوب الاكرام لهم لعلمهم و المقتضي لاذلالهم و نهرهم لفسقهم، و بعد الكسر و الانكسار يتغاير حكما اكرام العلماء العدول و اكرام العلماء الفسّاق.
فان الحكم هو ظلّ و مظهر من مظاهر متعلقه الذي هو العلّة له و به قوام وجود الحكم.
و هذا معنى قول علمائنا بتبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد في المتعلّقات.
فقولنا للاجير الذي لا يعطيه صاحب العمل حقّه «لا تسرق إلّا من باب انقاذ حقّك» سواء اعتبرناه حكما عقليا او شرعيا لا فرق فيه من ناحية التخصيص، فبناء على كونه عقليا يكون حكمين الاوّل مفاده «لا تسرق السرقة القبيحة» و الثاني مفاده مثلا «لا بأس و باستنقاذ حقّك و لو من دون اعلام الغاصب»، و ليس هنا تخصيص، لأن التخصيص يغيّر الموضوع الاوّل و بالتالي سيتغير الحكم تكوينا فتنبّه.
فملاك العام غير ملاك الخاص و لذلك فهما في الحقيقة حكمان و انما اعتبرناهما من باب التخصيص لوحدة الموضوع العام فيهما.
و في الحقيقة انّ كل الاحكام العقلية هي شرعية لتمامية الشريعة الاسلامية كما اوضحنا ذلك قبل قليل، بل بالتدقيق كل الاحكام الشرعية هي احكام عقلية لما ذكرناه أكثر من مرّة في هذه الصفحات، إلّا انّ البشر لعدم ادراكهم لتمام المصالح و المفاسد لا يستطيعون على ادراك الحكم في كل الموارد