دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٤ - و انما وقع الشك و البحث في حالتين
الكلام تبعا لدلالته الوضعية على الطبيعة حتى و لو لم نطمئن بان مراد الشارع الجدّي هو الشمول لجميع افراد الطبيعة، فان ظاهر حال المعصومين عليهم الصلاة و السلام انهم في مقام تبليغ تمام الشريعة فحينما اطلق اللفظ و لم يقيّد بقرينة واضحة فان جميع المتشرّعة يأخذون باطلاق اللفظ لما ذكرناه، بل هذه طبيعة جميع العبيد مع مواليهم حتّى و ان لم يحصل عندهم اطمئنان بمراد مولاهم، فان ديدن العقلاء في هكذا حالات ان يأخذوا بالدلالات الوضعية للكلام و يرون ان الدلالات الوضعية للكلام هي طريق عقلائي لمعرفة مرادات المولى غالبا لا دائما، فاننا و ان كنّا نرى ان حجية الظهور هو حكم عقلائي لكاشفية الظهور عادة عن مراد المتكلّم، الّا ان حصول الاطمئنان ليس امرا دائميا و ذلك كما في حالتنا السابقة المفروضة و كما في حالات التعارض، فاننا نرى انفسنا كعبيد الله جل و علا ملزمين باتباع هذا الاطلاق- الذي لم نعلم بتقييده بقرينة حالية او مقامية مثلا- و لو لم يحصل عندنا اطمئنان بالمراد الجدّي للشارع المقدس، هذا الارتكاز نشأ من عدّة اسباب، منها امر الشارع المقدّس لنا بصراحة باتباع اقواله و اقوال المعصومين : و التسليم لهم في آيات و روايات متواترة، هذه الآيات و الروايات خلقت جوّا عاما و ارتكازا واضحا للزوم اتباع كلامهم بما يدلّ عليه- وضعا- من معاني.
(و بتعبير آخر) لو شككنا ان الشارع المقدّس في مقام البيان ام يريد خصوص القدر المتيقّن في مقام التخاطب او في الخارج و نحو ذلك فقد قال مشهور الاصوليين على ما نقل- و هم على حقّ في ذلك- ان ظاهر حال الشارع المقدّس انه في مقام البيان، فاخذوا بالاطلاق تبعا للدلالة الوضعية للكلام، حتّى و لو لم يحصل عندهم اطمئنان بالمراد الجدّي للمشرّع الحكيم، و يرون ان هذا من باب التسليم لاقوالهم حتّى تتّضح لهم القرينة المقيّدة.
(و هذا) بحث مهم ذو ثمرات عمليه مهمة، اذكر مثالين فقط و قس عليهما:
الاوّل: وقع كلام و خلاف بين اصحابنا في صحيحة إسحاق بن يعقوب «و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجّة الله» ان لفظة «رواة حديثنا» هل هي مطلقة- و لو بالمعنى الاعمّ الشامل للعموم- بحيث يصحّ