دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٧ - و لبيان الحقّ في هذه المسألة ينبغي التفصيل فيها فنقول
الكريم قوله تعالى: إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، و اختلف في المعنى المراد من كلمة «نجس» في هذه الآية القرآنية التي وردت في السنة التاسعة للهجرة، فيحتمل ان يكون المراد منها النجاسة الماديّة و قد كانت تستعمل هذه الكلمة بالنجاسة المادّية بدليل ورود حوالي اثنين و عشرين رواية في كتب المسلمين بالنجاسة المادية و لكن مع قرائن تفيدنا إرادة هذا المعنى كما ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم مثلا قوله «لا ينجّس الماء إلا ما غيّر ريحه او طعمه او ما غلب على ريحه و طعمه»، و يحتمل ارادة النجاسة المعنوية (اي الخباثة النفسانية) بقرائن منها ورود عدّة روايات في عصر الرسول الاعظم صلّى اللّه عليه و سلّم تستعمل هذه اللفظة بمعنى الخباثة النفسانية، فمما ذكره المحدّث المجلسي في البحار قوله صلّى اللّه عليه و سلّم «اذا دخلتم في الصيام فطهّروا نفوسكم من كل دنس و نجس، و صوموا لله بقلوب خالصة صافية منزهة عن الافكار السيئة»، و قوله «ان الله خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين من قبل ان يخلق الدنيا .. (الى ان قال) و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم و يشقى آخرون، فلما صيّرنا الى صلب عبد المطلب اخرج ذلك النور فشقّه نصفين فجعل نصفه في عبد الله و نصفه في ابي طالب»، و قوله «... إنه لا احد من محبّي علي ٧ نظف قلبه من قذر الغش و الدغل و الغلّ و نجاسة الذنوب إلا لكان اطهر و افضل من الملائكة ...» و قوله «... فازل نجاسة ذنوبك بالتضرّع و الخشوع و التهجّد و الاستغفار بالاسحار ...» و غيرها، و هي تبلغ حوالي الخمس روايات او اكثر، و غيرها من القرائن من قبيل سيرة الرسول الاعظم و الأئمة الاطهار على طهارة المشركين و النواصب من اسرى الفرس و الروم و القرشيين و غيرهم، و لعلّه لما ذكرنا افتى مشهور العامّة بطهارة الانسان و ان كان مشركا، و كذا افتى بعض اصحابنا الامامية، راجع تنقيح السيد الخوئي ج ٢ ص ٤٣ إذ يقول فيه «ان الصحيح في الجواب ان يقال: إنّ النجس عند المتشرعة و إن كان بمعنى النجاسة المادية إلا انه لم يثبت كونه بهذا المعنى في الآية المباركة لجواز ان لا تثبت النجاسة المادية على شيء من الاعيان النجسة في زمان نزول الآية أصلا، و ذلك للتدرج