دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٦ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
يثبت ذلك الحكم في كل حالة مماثلة لحالة المعصوم من سائر الجهات المحتمل كونها مؤثرة في ثبوت ذلك الحكم على ما مرّ سابقا.
دلالات التقرير
سكوت المعصوم عن موقف يواجهه يدلّ على إمضائه، (امّا) على أساس عقلي، باعتبار انه لو لم يكن الموقف متّفقا مع غرضه [١] لكان سكوته نقضا للغرض، (او) باعتبار انه لو لم يكن الموقف سائغا شرعا لوجب على المعصوم الردع عنه و التنبيه، (و إمّا) على أساس استظهاري، باعتبار ظهور حال المعصوم في كونه بصدد المراقبة و التوجيه.
و الموقف قد يكون فرديا، و كثيرا ما يتمثّل في سلوك عام يسمّى ببناء العقلاء او السيرة العقلائية. و من هنا كانت السيرة العقلائية دليلا على الحكم الشرعي و لكن لا بذاتها، بل باعتبار تقرير الشارع لها و امضائه المكتشف من سكوت المعصوم و عدم ردعه.
و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة:
احدهما: السيرة بلحاظ مرحلة الواقع، و نقصد بذلك السيرة على تصرّف معيّن باعتباره الموقف الذي ينبغي اتخاذه واقعا في نظر العقلاء،
الفعل لم نعرف حدوده، فهل ان استظلاله في المنزل الذي لم يبرحه حرام او من باب السهولة عليه صلّى اللّه عليه و سلّم كي لا يرفعه عند حدود المنزل او لارشاد الناس انهم في طريقهم للخروج من هذا المنزل ..
[١] كخليفة لله تعالى على عباده في التبليغ و بيان الاحكام الشرعية