دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٧ - و التحقيق ان البحوث اللفظية التي يتناولها علم الاصول على قسمين
عن طريق اثبات ان الطلب الغيري و التخييري طلب مقيّد فينفى بتلك القرينة كما تقدّم في الحلقة السابقة، فان هذا بحث في التطبيق يستدعي النظر العلمي في حقيقة الطلب الغيري و الطلب التخييري و اثبات انهما من الطلب المقيّد.
الحالة الثانية: ان يكون المعنى متبادرا و مفروغا عن فهمه من اللفظ، و انما يقع البحث العلمي في تفسير هذه الدلالة، و هل انها تنشأ من الوضع او من قرينة الحكمة او من منشأ ثالث؟
مثال ذلك: انه لا اشكال في تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد، و لكن يبحث في علم الاصول ان هذا [التبادر] هل هو من اجل وضع اللفظ للمطلق، او من اجل دالّ آخر كقرينة الحكمة؟ و هذا بحث لا يكفي فيه مجرّد الاحساس بالتبادر الساذج بل لا بد من جمع ظواهر عديدة ليستكشف من خلالها ملاك الدلالة.
الحالة الثالثة: ان يكون المعنى متبادرا، و لكن يواجه ذلك شبهة تعيق الاصولي عن الاخذ بتبادره ما لم يجد حلّا فنيّا لتلك الشبهة.
مثال ذلك: ان الجملة الشرطية تدل بالتبادر العرفي على المفهوم، و لكن في مقابل ذلك تحسّ أيضا بأن الشرط فيها اذا لم يكن علّة وحيدة و منحصرة للجزاء لا يكون استعمال أداة الشرط مجازا كاستعمال لفظة
- لصرّح بذلك ليعلم انه مقدّمة و مطلوب لغيره، و لو كان يريده على نحو الواجب المخيّر- كاحدى الخصال الثلاث لمن افطر في شهر رمضان متعمّدا- لذكر ذلك، فعدم ذكره دليل على عدم ارادته، و بالتالي يكشف عن كون هذا الواجب واجبا لنفسه و بنحو التعيين