دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٠ - و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة
حجّة بلحاظ كل حكم و حاكم و أمر و آمر بما فيهم الشارع، فيكون هذا البناء مضرّا بالشارع اذا لم يكن قد جعل الحجية لقول اللغوي.
قلنا: إن كون قول اللغوي منجّزا لحكم او معذّرا عنه أمر لا يعقل جعله و اتخاذ قرار به إلا من قبل جاعل ذلك الحكم بالنسبة الى مأموره و مكلّفه. فكل أب مثلا قد يجعل الأمارة الفلانية حجّة بينه و بين أبنائه بلحاظ اغراضه التشريعية التي يطلبها منهم، و لا معنى لأن يجعلها حجة بالنسبة الى سائر الآباء الآخرين مع ابنائهم.
و هكذا يتضح ان الحجية المتبانى عليها عقلائيا انما هي في حدود الاغراض التشريعية لاصحاب البناء انفسهم فلا يضرّ الشارع ذلك.
و ليس بالامكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجية بافضل من القول بانها تمسّ الشارع، لانها توجب على اساس العادة الجري على طبقها حتى في نطاق الاغراض التشريعية لمولى لم يساهم في تلك السيرة و توحي و لو ارتكازا و خطأ بانّ مؤدّاها مورد الاتفاق من الجميع، و بذلك تصبح مستدعية للردع على فرض عدم التوافق، و يكون السكوت عندئذ كاشفا عن الامضاء. و بهذا نعرف ان الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجيّة بمعناها الاصولي- اي المنجزية و المعذرية- ان تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازا [١] اتفاق الشارع مع غيره في الحجية و جرت في علاقتها مع الشارع على أساس
[١] مراده (قده) ان تكون السيرة العقلائية مبنيّة على اعتقاد اتفاق الشارع مع غيره في الحجية