دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٥ - القسم الاول
القول الثاني: ما ذهب إليه المحقّق النائيني ; [١] من ان ذلك بحكم العقل، بمعنى ان الوجوب ليس مدلولا للدليل اللفظي، و انما مدلوله [٢] الطلب، و كل طلب لا يقترن بالترخيص في المخالفة يحكم العقل [٣] بلزوم امتثاله (* ١)، و بهذا اللحاظ يتصف
[١] راجع الاجود ج ١ ص ٩٥* ٢، و تبعه على هذا الرأي السيد الخوئى ; ذكر ذلك في محاضرات اصوله و في مستند صلاته ج ٥ ص ٢٤٠.
(* ٢) يظهر لمن يطالع في الاجود ضعف ما افاده المحقق النائيني ; و اغلب الظن انّ في التقرير نقصا هامّا و هو ما ذكره تلميذه السيد البجنوردي في منتهى اصوله ج ١ ص ١٢٥ و هو «أن طبع الطلب يقتضي لزوم ايجاد المادّة، و ان المأمور لو لم يوجدها لعدّ عاصيا، إلّا ان يأذن المولى في الترك ...»، و بهذا التتميم يصير لكلام المحقق النائيني ; وجه قابل للنظر، و ان كنّا لا نصحّح هذا الوجه ايضا لانّ مرجع هذا الطبع الى حاق اللفظ و ظهوره في الوجوب
[٢] اي و انما مدلول الامر- مادة او هيئة- هو مطلق الطلب (الاعم من الوجوب)
[٣] ينبغي ان يعلم ان مراد الاصوليين من حكم العقل هو كاشفيته عن حكم المولى، و إلا فالعقل ليس مولى حتى يحكم و يطاع في احكامه
(* ١) و من هنا نسأل المحقق النائيني ;: ما هو منشأ حكم العقل بالوجوب اي من اين يستكشف العقل الوجوب؟ فان قال منشؤه اللفظ، فهو المطلوب، و ان انكر منشئية اللفظ للوجوب فلا دليل على الوجوب ح، و يتعيّن القول بالاستحباب لانّه القدر المتيقّن من درجات المطلوبية و اللزوم ينفى بالبراءة، و هو يؤدّي الى الخروج عن الدين في جميع الواجبات و المحرّمات ما عدا الضروريات