دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٣ - و كلا هذين النحوين من التصويب باطل
(و فرقه) تقول بالتصويب، و انّ ما ادّى اليه نظر المجتهد هو حكم الله الواقعي، و هذه مقالة جمهور المتكلّمين من الاشاعرة و المعتزلة، اذكر منهم: الامام الغزالي، القاضي ابو بكر الباقلاني، ابو الحسن الاشعري، ابن سريج، ابو يوسف و محمد صاحبي ابي حنيفة، أبا الهذيل، و الجبائي ابنه.
و قد قرأت الكثير من مصادر العامّة أ فلم أر من فهرس المطلب و آراء اصحابهم مع تحديد المصطلحات، بل ترى كلمة التصويب مثلا حتّى في كلام واحد تارة تستعمل في معنى «اصاب الحكم الواقعي» و تارة أخرى في معنى «اصاب ما عليه من بذل الوسع»، و كذلك كلمة «حكم» الواردة في قول ابي الحسن الاشعري و القاضي أبي بكر الباقلّاني «بانّ حكم الله يتبع ظن المجتهد» (فتارة) تفهم منهم انهم يريدون منها معنى الجعل فتراهم يقولون في بيانها بان حكم الله يتغيّر بحسب ظن المجتهد، هذا على مبنى أن لله تعالى حكما منذ القديم إلا انه يتغيّر بحسب ما يتوصل اليه المجتهد، و امّا على مبنى من جعله حادثا، فقد قالوا يفهم حينئذ منه انه لم يكن لله تعالى حكم اصلا، و لكن بعد الاجتهاد يحكم الله تعالى بحسب ما ادّى اليه الاجتهاد ب، و (تارة) يريدون منها معنى الحكم الفعلي و ان العلم مأخوذ في موضوع الاحكام، كما يفهم مما سياتيك من كلام الغزالي، و (تارة أخرى) تراهم يقولون بانّ المراد
كلما معنى الحكم في مرحلة التنجيز، و ان العلم بالحكم شرط في تنجيزه ج!
(أ) و ممّا راجعت في هذه المجال: المستصفى للغزالي، المغني للقاضي عبد الجبار، الاصول العامّة للفقه المقارن، اصول الفقه للخضري، الاجتهاد في الاسلام لمحمد مصطفى المراغي، الاجتهاد في الاسلام للدكتورة ناديا العمري، اصول الشيخ محمد عبده، اصول السرخسي للامام ابي بكر محمد بن ابي سهل السرخسي، الاصول الثلاثة و ادلّتها للامام محمد بن عبد الوهاب، و كتب علمائنا المتأخرين كالرسائل و بعض حواشيه و مصباح الاصول و تقريرات السيد الهاشمي و غيرها ...
(ب) راجع هامش الشربيني على شرح الجلال لجمع الجوامع ص ٣٨٩.
(ج) راجع حاشية العطّار على شرح الجلال لجمع الجوامع ص ٣٩١.