دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٠ - (المعاني الحرفيّة)
المعنى الملحوظ فيهما معا، الّا ان هذا لا يعني ان اللحاظ الاستقلالي او الآلي مقوّم للمعنى الموضوع له [١] او المستعمل فيه و قيد فيه، لان ذلك يجعل
مترادفين و صحّة استعمال كلّ منهما في موضع الآخر ... و هو باطل بالضرورة كما هو واضح، قلت: الفرق بينهما انما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع حيث انه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه، و وضع الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره. فالاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال احدهما في موضع الآخر و ان اتفقا فيما له الوضع (اي في المعنى)، و قد عرفت بما لا مزيد عليه ان نحو ارادة المعنى (اي من النفسية و الآلية) لا يكاد يمكن ان يكون من خصوصياته و مقوّماته (لانّه حين تقييد المعنى بلحاظ معيّن يمتنع انطباقه على الخارج) انتهى كلامه (قدس سره). (راجع منتهى الدراية ج ١ ص (٢٨- ٤٦)
[١] الفرق بين المعنى الموضوع له و المعنى المستعمل فيه هو ان الأول وضعه الواضع، و امّا الثاني فهو المعنى الذي استعمله المستعمل فيه، مثلا قد تستعمل لفظة كتاب في الكتاب الحقيقي (المعنى الحقيقي) و قد تستعملها في العالم.
و مراده (قدس سره) من كلامه هذا ان يقول ... إلّا ان هذا لا يعني ان اللحاظ الاستقلالي- في الاسم- او الآلي- في الحرف- مقوّم للمعنى الموضوع له اللفظ او المستعمل فيه اللفظ، و ذلك لانّ تقييد المعنى بأمر ذهني يجعله ممتنع الانطباق على الخارج، و انما يؤخذ نحو اللحاظ حين الوضع قيدا لنفس العلقة الوضعية بين الاسم و معناه الاستقلالي و الحرف و معناه الربطي، بمعنى ان كلّا من الاسم و الحرف مختص بنحو من أنحاء الوضع و اللحاظ، فنحو وضع الاسم هو انه وضع ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه، و نحو وضع الحرف هو انه وضع ليكون رابطا بين المعاني