دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٥ - احدهما معلول للشرط بعنوانه الخاص، و الآخر معلول لعلة أخرى،
و كلاهما غير صحيح، أمّا الاوّل فلأن الحكم موجود واحد شخصي في عالم التشريع، و الموجود الواحد الشخصي يستحيل ان تكون له علتان، و أمّا الثاني فلأن ظاهر الجملة الشرطية كون الشرط بعنوانه الخاص دخيلا في الجزاء.
و الجواب بامكان اختيار الافتراض الاوّل و لا يلزم محذور، و ذلك بافتراض جعلين و حكمين متعددين في عالم التشريع:
احدهما: معلول للشرط بعنوانه الخاص، و الآخر: معلول لعلة أخرى،
فالبيان المذكور انما يبرهن على عدم وجود علّة أخرى لشخص الحكم لا لشخص آخر مماثل [١].
الخامس: و يفترض فيه أيضا أنّا استفدنا العلّية على أساس سابق، فيقال في كيفية استفادة الانحصار:
فعليه ان يصوم شهرين او يعتق رقبة او يطعم ستين مسكينا» معناه ان الافطار المذكور سبب لمعلول واحد، هذا المعلول (الجامع) له ثلاثة مصاديق. و هنا الامر كذلك لكن من جهة العلّة، فان معنى «إن نجح زيد فاكرمه» و «إن صارت اخلاقه حسنة فاكرمه» هو ان علّة وجوب الاكرام هو سبب واحد له مصداقان
[١] كما في المثالين السابقين «اذا نجح فاكرمه» و «اذا صارت اخلاقه حسنة فاكرمه»، فالمعلول في الثاني و ان ماثل المعلول في الاوّل نوعا الّا انه يغايره في الشخص و الحقيقة، و ذلك كما في زيد و عمرو فانهما و ان تماثلا في نوع الانسان الّا ان حقيقة كلّ منهما و وجوده تغاير ما للآخر