دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٦ - تنقسم الاحكام الظاهرية الى قسمين
الظاهري لسان جعل الطريقية، او وجوب الجري على وفق الامارة، و ان قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر لاهمية المحتمل- بدون دخل
لمسلك الطريقية في شرحنا لكلام المحقق النائيني في الركن الاوّل من أركان الاستصحاب)
(أقول) أمّا الاستدلال بالسيرة العقلائية على مسلك الطريقية فغير تامّ، ذلك لانّ العقلاء لا يعملون بخبر الثقة إلّا اذا اورث عندهم الاطمئنان، و ليس في نظر العقلاء من حيث هم عقلاء شيء اسمه تعبدي، فهم لا يتبعونه ما لم يحصل منه عندهم اطمئنان فضلا عن اعتبارهم له علما.
و امّا المتشرّعة من حيث كون سيرتهم ناشئة من الشرع فلم يتّضح انهم يتعاملون مع الامارة معاملة العلم او مع مؤدّاها معاملة الواقع.
و امّا الروايات التي قد يعتبرونها العمدة في استدلالهم فلا دلالة لها أيضا على المطلوب اذ ان التعبير ب «عرف» و «يعلم» في سياق الروايتين السابقتين تعبير عرفي جدّا و متعارف عليه في مثل هذه المجالات، أ لا ترى الناس يقولون العالم الفلاني يعرف الاحكام الشرعية و عالم بها ... و مرادهم من ذلك انه يعرفها و لو من خلال الحجج و الاصول العملية، و لا يفهمون منها انّه عالم تعبّدا و اعتبارا و انّ الامارة علم تعبدا و نحو ذلك.
(و امّا) الروايتان الاخيرتان فناظرتان- رغم التفريع بالفاء في الصحيحة الاولى بقوله فما ادّيا اليك عنّي- الى اعطاء الحجية لهؤلاء المذكورين لكونهم ثقات، لا انهما تقولان:
اني قد نزّلت خبر الثقة منزلة العلم بحيث لو جاءكم شرط العلم المأخوذ بنحو الصفتية في موضوع حكم ما لقام خبر الثقة مقامه.
رابعا: سوف تعرف في محلّه ان تقدّم الامارة على الاصل انما هو من باب الورود، بمعنى ان دليل حجية الامارة يلغي بوصول الامارة موضوع دليل الاصل الذي هو عدم وجدان دليل محرز على ما سوف يأتي بيانه في ابحاث التعارض من الجزء الرابع ان شاء الله تعالى