دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٤ - فمن اين يأتي المفهوم الصالح لهذا الاستيعاب لكي يدل السياق على عمومه و شموله؟
قابل للاستيعاب و الشمول لافراده بصورة عرضية لكي يدلّ السياق حينئذ على استيعابه لافراده، و النكرة لا تقبل الاستيعاب العرضي كما تقدّم.
فمن اين يأتي المفهوم الصالح لهذا الاستيعاب لكي يدل السياق على عمومه و شموله؟
و من هنا نحتاج إذن الى تفسير للشمولية التي نفهمها من النكرة الواقعة في سياق النهي او النفي، و يمكن ان يكون ذلك بأحد الوجهين التاليين:
الاوّل: ان يدّعى كون السياق قرينة على اخراج الكلمة عن كونها نكرة [١]، فيكون دور السياق اثبات ما يصلح للاطلاق الشمولي. و اما
[١] فيكون مفاد قولنا «لا تكرم نحويا» «لا تكرم النحوي»، و مفاد قولنا «لا رجل في الدار» «طبيعي الرجل غير موجود في الدار»، و هذا الكلام و إن كان قريبا في نفسه حتّى في عالم الجعل للعلم بارادة نفي الطبيعة او النهي عنها في مرحلة التصوّر و جعل الحكم، الّا أنّ هذه المقالة تنكر كون هذا السياق (اي النكرة في سياق النهي او النفي) من حالات
المفهوم دالّا على العموم و الشمول في مرحلة الجعل و الثبوت حتى و لو كان حرفيا كما في هيئة الجمع فانها تدلّ على التكثر بنحو المعنى الحرفي كما هو واضح، و الظاهر ان هذا من سهو قلمه الشريف.
نعم ان النكرة في سياق النفي نحو «لا رجل في الدار» أو «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» أو «لا ضرر و لا ضرار في الاسلام» او النهي «مثل لا تكرم نحويا» تكون منظورا اليها كطبيعة منفية او منهيا عنها فالنحوي منهي عن اكرامه و لم ينظر اليه في مرحلة الجعل بنحو متكثّر و شامل لكل افراد النحوي، و لذلك لا تكون «النكرة في سياق النهي او النفي» من ادوات العموم، و انما تلحق بالمطلق الشمولي فتحتاج الى اجراء قرينة الحكمة لاستفادة الشمول ..