دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨١ - وظيفة الاحكام الظاهرية
و على ايّ حال فان خالف المكلّف امارة شرعية منجّزة او اصالة منجّزة للتكليف كاصل الاحتياط فهو يستحق العقاب على مخالفة الحكم الواقعي، لانه قد وصله بطريق معتبر و لو باصالة الاحتياط، لاننا ذكرنا فيما سبق انه ليس للاحكام الظاهرية ملاكات في نفسها، انما ملاكاتها هي نفس ملاكات الاحكام الواقعية الاهمّ، و عليه فاستحقاق العقاب على مخالفة الاحكام الظاهرية هو من اجل الاحكام الواقعية، و لذلك يصحّ ان تقول يستحق العقاب على مخالفة الحكم الظاهري (لطريقيّته و لهذا كلّف به)، و يصحّ ان تقول ايضا بانّه يستحق العقاب على مخالفة الحكم الواقعي (لانّه وصله بطريق معتبر شرعا و لو عن طريق وجوب الاحتياط)، فمتعلّق استحقاق العقاب واحد و هو مخالفة الحكم الواقعي، الّا انّه يصحّ ان نقول ايضا هو الحكم الظاهري لانه طريق اليه بل هو عينه من وجه (و هو وحدة الملاك فيهما).
و قد مرّ بعض هذا الكلام في بحث الحكم الواقعي و الظاهري*
(*) ما ذكره المصنف (قدس سره) هنا مقولة قال بها البعض، و على سبيل المثال نذكر ما ذكره السيد الخوئي ; (في فقه الشيعة ج ١ ص ٨٣)- متبنيا له- قال: «ان العقاب في باب الامارات ليس على مخالفة الامارة بما هي بل العقاب على مخالفة الواقع، لان شانها ليس الّا الطريقية، فليس العمل على طبقها واجبا نفسيا، فلا عقاب على مخالفة الامارة كي يدفع بالاصل عند الشك. و من هنا لو خالف الامارة و اتى بالواقع اتفاقا لا يعاقب على ترك الواقع لانه لم يخالف الواقع، و عقابه على مخالفة الامارة المعتبرة يبتني على بحث التجرّي.» انتهى.
(و الصحيح) ان العقل يحكم بان موضوع استحقاق العقاب انما هو العلم او الحكم الظاهري لا الواقع. نذكر اوّلا مثالا ليتّضح المطلب اكثر: لو اراد شخص ان يرشق شخصا قادما من بعيد برشقات نارية اعتمادا على إخبار بيّنة بانه زيد من الناس، و كان يعلم بانّ زيدا المذكور مسلم فاسق جدّا و كان يريد ان يقتله لفسقه مع علمه بحرمة قتله لمجرد ذلك، فاطلق عليه رشقات من سلاحه مثلا، فانكشف انه عمرو العالم الصالح، او قل قد