دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٥ - أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه
افتراض انّ الحكم الظاهري حكم تكليفي [يجعله المولى على طبق مؤدّى الامارة أو مؤدّى الاصل العملي]، و انّ حجّية خبر الثقة مثلا معناها جعل حكم تكليفي يطابق ما اخبر عنه الثقة من احكام، و هو ما يسمّى بجعل الحكم المماثل، فان اخبر الثقة بوجوب شيء- و كان حراما في الواقع- تمثّلت حجيته [١] في جعل وجوب ظاهري لذلك الشيء وفقا لما اخبر به الثقة، فيلزم على هذا الاساس اجتماع الضدّين، و هما الوجوب الظاهري و الحرمة الواقعية.
و لكنّ الافتراض المذكور خطأ لانّ الصحيح انّ معنى حجية خبر الثقة مثلا جعله علما و كاشفا تامّا عن مؤدّاه بالاعتبار
جاءت تظلّلني من الشمس* * * نفس أحبّ اليّ من نفسي
جاءت تظلّلني و من عجب* * * شمس تظلّلني من الشمس
[٢]، فلا يوجد حكم تكليفي ظاهري زائدا على الحكم التكليفي الواقعي ليلزم اجتماع حكمين تكليفيين متضادّين، و ذلك لانّ المقصود من جعل الحجيّة للخبر مثلا
الظاهرية و الواقعية- منتهى الدراية ج ٤ ص ٢٢١) قال: «نعم لو قيل باستتباع جعل الحجيّة للاحكام التكليفية (الظاهرية) او بانّه لا معنى لجعلها إلا جعل تلك الاحكام (بالجعل الظاهري)، فاجتماع حكمين و ان كان يلزم إلّا انهما ليسا بمثلين او ضدّين، لان احدهما طريقي عن مصلحة في نفسه ... (و هو التسهيل على المكلفين مثلا) و الآخر واقعي حقيقي عن مصلحة او مفسدة في متعلقه ...»
[١] اي حجية خبر الثقة
[٢] كما يعتبر السكاكي استعمال ألفاظ التشبيه كلفظة شمس في قول الشاعر
جاءت تظلّلني من الشمس* * * نفس أحبّ اليّ من نفسي
جاءت تظلّلني و من عجب* * * شمس تظلّلني من الشمس
استعمالا حقيقيا تنزيلا و اعتبارا، لا من باب المجاز اللغوي. (راجع إن شئت مصباح الاصول ج ٢ ص ١٠٤)