دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٦ - مقدار ما يثبت بدليل الحجية
الطريقية في الامارات- بانّ دليل الحجية يجعل الامارة علما فيترتب على ذلك كل آثار العلم، و من الواضح انّ من شئون العلم بشيء العلم بلوازمه، و لكن ادلّة الحجيّة في باب الاصول ليس مفادها إلا التعبّد بالجري العملي على وفق الاصل، فيتحدّد الجري بمقدار مؤدّى الاصل، و لا يشمل الجري العمليّ على طبق اللوازم إلّا مع قيام قرينة [١].
و اعترض السيد الاستاذ على ذلك بانّ دليل الحجية في باب الامارات و ان كان يجعل الامارة علما [٢] و لكنه علم تعبدي جعلي، و العلم الجعلي تتقدّر [دائرة حجيته] بمقدار الجعل [٣]، فدعوى ان العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه انما تصدق على العلم الوجداني لا العلم الجعلي، و من هنا ذهب الى ان الاصل في الامارات ايضا عدم حجية مثبتاتها و مدلولاتها الالتزاميّة، و انّ مجرّد جعل شيء حجّة من باب الامارية لا يكفي لاثبات حجيّته في المدلول الالتزامي.
و الصحيح ما عليه المشهور من ان دليل الحجية في باب الامارات يقتضي حجية الامارة في مدلولاتها الالتزامية ايضا، و لكن ليس ذلك على
[١] تجد هذا الكلام مع اعتراض السيد الخوئي ; في المصباح، ج ٣، ص ١٥٤. المهم انه يمكن للشارع المقدّس ان يحكم ظاهرا بطهارة اللحم و الجلد المشكوك التذكية و بحرمة اكله- ظاهرا- لامكان التفكيك في الامور التعبدية
[٢] ذكرنا دليل مسلك الطريقية في بحث «الامارات و الاصول» في هذا الجزء، ص ٧٥ تحت عنوان ثالثا
[٣] في النسخة الاصلية «و العلم الجعلي يتقدّر بمقدار الجعل» و ما اثبتناه اولى