دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٨ - احترازية القيود و قرينة الحكمة
بانتفاء الشرط على ما تقدّم في الحلقة السابقة.
و امّا في الحالة الثانية فقد انيط الحكم في مرحلة المدلول التصوّري بذات الفقير، و قد تقدّم ان مدلول اسم الجنس لا يدخل فيه التقييد و لا الاطلاق، و الدلالة التصديقية الاولية انما تنطبق على ذلك بمقتضى التطابق بينها و بين الدلالة التصورية للكلام (* ١)، و بهذا ينتج ان المتكلم قد افاد بقوله هذا ثبوت الحكم للفقير و لم يفد دخل قيد العدالة في الحكم و لم يقل ذلك، لا أنه افاد الاطلاق و قال به، لان صدق ذلك يتوقّف على ان يكون الاطلاق دخيلا في مدلول اللفظ وضعا [١]، و قد عرفت عدمه، فقصارى ما يمكن تقريره انه لم يذكر القيد و لم يقله، و هذا يحقق صغرى لظهور حالي سياقي و هو ظهور حال المتكلم في انه في مقام بيان موضوع
[١] بمعنى ان المستعمل انما يريد في مرحلة افادة المدلول الاستعمالي افادة نفس المدلول التصوّري، و المدلول التصوّري للفقير مثلا هي الماهية المهملة له لا المطلقة كما عرفت سابقا* ٢
(* ٢) اعلم انه و إن كان المعنى الموضوع له اسم الجنس هو الماهية المهملة، لكن علينا ان لا ننسى ان المستعمل حينما يريد استعماله مجرّدا عن القيد فانه لظهور حاله في الالتفات الى عدم تقييده يريد افادة المعنى المطلق الذي يستفاد منه الشمول في مرحلة الدلالة الاستعمالية، لاستحالة الاهمال حتّى في مرحلة الارادة الاستعمالية عند المتكلم العاقل الملتفت. و هذا قبل ان نصل الى مرحلة ارادة الشمول جدّيا او عدم ارادته
(* ١) خلاصة هذه الاسطر العشرة ان يقال: و امّا في الحالة الثانية فقد أنيط الحكم في مرحلة الاستعمال بذات الفقير فنعرف ان المعنى المراد افادته هو هذا المعنى المطلق، و ذلك لما ذكرناه سابقا من ظهور حال المتكلم بانه ملتفت الى عدم التقييد، و هذا يحقق صغرى لكبرى «ان كل ما لا يريده المتكلم في مرحلة الاستعمال لا يريده جدّا»