دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٧ - (العلم الاجمالي)
معلّق على عدم ورود الترخيص الجادّ من المولى في المخالفة. فاذا جاء الترخيص ارتفع موضوع الحكم العقلي، فلا تكون المخالفة القطعية قبيحة عقلا. و على هذا فالبحث ينبغي ان ينصبّ على انّه: هل يعقل ورود الترخيص الجادّ من قبل المولى على نحو يتلائم مع ثبوت الاحكام الواقعية؟
و الجواب انّه معقول، لانّ الجامع و ان كان معلوما، و لكن اذا افترضنا ان الملاكات الاقتضائية للاباحة كانت بدرجة من الاهميّة [١] تستدعي لضمان الحفاظ عليها الترخيص حتى في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال، فمن المعقول ان يصدر من المولى هذا الترخيص، و يكون ترخيصا ظاهريا بروحه و جوهره، لانّه ليس حكما حقيقيا ناشئا من مبادئ في متعلقه، بل خطابا طريقيا من اجل ضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للاباحة الواقعية. و على هذا الاساس لا يحصل تناف بين الترخيص و بين التكليف [الالزامي] المعلوم بالاجمال، إذ ليس للترخيص مبادئ خاصّة به في مقابل مبادئ الاحكام الواقعية ليكون منافيا للتكليف المعلوم بالاجمال.
فان قيل ما الفرق بين العلم الاجمالي و العلم التفصيلي؟ اذ تقدّم انّ الترخيص الطريقي في مخالفة التكليف المعلوم تفصيلا مستحيل، و ليس العلم الاجمالي إلّا علما تفصيليا بالجامع.
[١] كما اذا غلب عدد الاحكام الترخيصية على عدد الاحكام الالزامية كثرة رأى من خلالها الشارع انّ تشريع البراءة فيها للتسهيل على الناس اهم من تشريع الاحتياط حفاظا على بعض ملاكات الاحكام الالزامية